فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2536

سورة النساء:

ترتيبها: 4

عدد آياتها: 176

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح هي قوله تعالى: [إن الله يأمركم أن تؤدوا الآمانات إلى أهلها] .

ولا جرم أن تكون هذه السورة عظيمة بكونها من أكبر وأشمل السور التي وردت في القرآن الكريم خصوصا وأنها مدنية - فهي بطبيعتها قد جاءت لتشتمل على ضروب شتى من الأحكام والتفصيلات في مختلف أمور الدين و الدنيا من خلال أسلوب قرآني متميز، غاية في الروعة والسموق بما يحقق للقرآن معجزته الخالدة وحجته التي تنطق بإلهية هذا الكلام الرائع الخلاب.

ولدى استعراض السورة نجد حقيقة الشمول الذي يتناول مسائل وجوانب عديدة كان أولها الخطاب الموجه لبني الإنسان كيما يتقوا الله الذي خلق البشرية من نفس واحدة هي آدم أبو الشر ومن زوجه حواء التي خلقها من نفسها (آدام) على نحو وكيفية لا نعلمها نحن على اليقين إلا ما ورد في ذلك من أقوال لا تستند إلى حجج قواطع.

وفي السورة تحضيض على ملاطفة اليتامى وألا تؤكل أموالهم بغير حق وبالطرق غير المشروعة فإن ذلك من كبائر الآثام والمعاصي.

وفي السورة كذلك حض على النكاح فإنه من الأمور التعبدية التي تتراوح بين الندب والوجوب بحسب الحال من الرغبة واليسر وامتلاك المهر والنفقة - ثم تعرض الآية في هذا الصدد إلى إباحة تعدد الزوجات في صراحة لا تقبل التأويل أو التمحل الفاسدين - فإن حقيقة التعدد حتى الزوجة الرابعة لا يداور فيها أو يكابر إلا جاهل أو مضطرب يحس بضاغط الهزة تزلزل شخصه وكيانه تحت وابل كثيف من افتراءات الأعداء والخصوم اللّد وهم ينشرون أسباب الشبهة والريبة والظنون حول دين الإسلام ونبيّه الكريم (عليه الصلاة والسلام) وفي هذه المسألة بالذات مزيد من البيان المفصل نشرح من خلاله تعدد الزوجات وما يدور حول ذلك من ترّهات ظالمة ساقطة، تبثها أقلام الحاقدين أو المارقين الذين ينعقون نعيق الغربان في جهل مطبق وتقليد فاسد أعمى - وكذلك توجب السورة إيتاء النساء مهورهن على وجه الفريضة وعن طيب خاطر إلا أن تجود أنفسهن أنفسهن بشيء من ذلك لمن يشأن من غير قسر أو إكراه.

وتوصي الآية باختبار اليتامى حتى إذا علم الأوصياء أنهم على درجة مقبولة من التعقل والتمييز وجب أن تدفع إليهم أموالهم وألا تؤكل مبادرة قبل أن يكبروا إلا أن يكون ذلك على وجه الأجرة المشروعة يأخذها الوصي الفقير، أما إن كان غنيّا فإن عليه أن يستعفف.

وفي السورة بيان مجمل سريع لمسألة هي من أجل وأروع ما في الفقه من مسائل - وتلك هي مسألة المواريث.

ومما لا ريب فيه أن مسألة التوريث في شريعة الإسلام قد جاءت على غاية من الإحكام المضبوط الذي لا نظير له في مختلف شرائع الأرض عل مد الأحقاب والأزمان - وهي مسألة هامة وعظيمة باعتبارها بالغة اللصوق بحياة الأفراد والأسر من حيث حقوقهم المشروعة في أموال المورثين، ومن حيث التوزيع الرائع لهذه الحقوق - وسوف نعرض لهذه المسألة لدى تفسير آيات المواريث إن شاء الله.

وفي السورة بيان بالنساء المحرمات من حيث النكاح - وتحريم النكاح يقع تحت أسباب ثلاثة وهي النسب والصهرية والرضاع - وقد ورد ذلك في السورة على نحو وجيز مجمل يتطلب مزيدا من الشروع والتفصيلات التي نقف عليها من خلال السنة النبوية وأقوال الفقهاء المسلمين.

وفي السورة نهي عن أكل الحرام وقتل الإنسان نفسه فإن ذلك عدوان عل الأموال والأنفس، وظلم يحيق بمن تؤكل أمواله بغير حق وبمن هريق دمه ظلما وجورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت