فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2536

قوله: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} أي ما من أحد من الثقلين أو الملائكة إلا يأتي ربه (عبدا) حال منصوب؛ يعني يأتيه يوم القيامة خاضعا ذليلا منقادا، ومقرا بالعبودية الكاملة لله - وذلك إشعار بسقم القول الظالم باتخاذ الله الولد - فسائر الخلق سواء فيهم عزير، أو عيسى، أو الملائكة، أو غيرهم، لابد آتون يوم القيامة بين يدي الله خائفين وجلين مستسلمين.

قوله: {لقد أحصاهم وعدهم عدا} لقد حصرهم بعلمه وأحاط بهم فلا يخرج أحد منهم من قبضة علمه وقدرته (وعدهم عدا) أي حصرهم بالعدد؛

فعدّ أنفاسهم وأعمالهم فما يفوت أحد منهم يومئذ.

قوله: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} (فردا) منصوب على الحال؛ أي كل واحد من هؤلاء يأتي ربه يوم القيامة منفردا ليس معه مال ولا نصير ولا مجير - وإنما تبعث الخلائق إلى الحشر وعرصات الساعة وهم يحفهم الذل والذعر والاضطراب واليأس - ويغيب؛ إذ ذاك كل الشفعاء والرؤساء والمزعومين جميعا 64.

وقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98) } هذا وعد من الله لعباده المؤمنين المتقين الذين عملوا بطاعة ربهم فعبدوه والتزموا شرعه وأحكام دينه - لقد وعد الله هؤلاء أن يحدث لهم محبة في قلوب الناس في هذه الدنيا.

وهذه حقيقة تدرك بإمعان النظر وهي أن المؤمنين الصادقين العاملين بشريعة الله والذين يتجلى فيهم خلق القرآن وتتحقق فيهم خصال الإسلام، لا جرم أنهم محبوبون في الناس.

والإنسان السوي في فطرته وطبعه إنما يجد نفسه محبا للصالحين بما يتجلى فيهم من حميد الخلال - فلا يكره المؤمنين الصادقين أو يبغضهم إلا الماكرون الأشقياء أو المناكيد التاعسون من أولي الطبائع السقيمة والقلوب الغلف.

قوله: (فإنما يسرناه بلسانك) أي أنزلنا عليك القرآن سهلا ميسرا (بلسانك) أي بلغتك، اللسان العربي المبين (وتنذر به قوما لدا) واللد، جمع ألد -

وهو الشديد في الخصومة بالباطل

أي تخوّف بالقرآن كل لدود خصيم مكابر يجادل في دين الله بغير حق.

قوله: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن) هذا إنذار من الله يخوف به الجاحدين المعاندين بالإهلاك مثلما أهلك كثيرا من الأمم السابقة الضالة جزاء عصيانهم وتمردهم - ثم قال عقب إنذارهم وتخويفهم بالعذاب: (هل تحس منهم من أحد) الاستفهام في معنى النفي، أي لا تشعر بأحد منهم (أو تسمع لهم ركزا) الركز، الصوت الخفي 65؛ أي بعد أن أتى عليهم الهلاك لم يبق منهم أحد، ولم يسمع لهم أيما صوت - فذهبوا وذهبت آثارهم وصاروا نسيا منسيا 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت