قوله: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أمرني ربي بالاستسلام لأمره فأكون من المسلمين الحنفاء، المنقادين لجلال وجهه الكريم، الخاضعين لسلطانه العظيم.
قوله: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أي وأمرت أيضا أن أقرأ القرآن على الناس، فمن آمن وصدّق واتبع ما جئت به فقد اهتدى - أي سلك سبيل الحق والرشاد، أو سبيل الهداية والصواب فيكون من الآمنين الناجين من عذاب الله في الآخرة.
قوله: {وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} أي من زاغ عن الهدى وجار عن سبيل الحق بتكذيبه ما جئت به فقد جنى على نفسه، وأركسها في الأذلين الخاسرين، وما أنا إلا نذير لكم أحذركم عذاب ربكم وسخطه وغضبه إن كذبتم وأعرضتم.
قوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} أي قل لهؤلاء المشركين: الحمد لله على ما أنعم به علينا من جزيل النعم، وفي مقدمة نعم الله وآلائه، توفيقه إيانا للإسلام، دين الهداية، والاستقامة والصواب، وما تضمنه من منهج شامل متكامل تناول سائر المشكلات والقضايا التي تعرض للبشرية كما تعيش في أمن ومودة واستقرار وسعادة في هذه الدنيا، ويوم القيامة يصيرون إلى السعادة الباقية المستديمة.
قوله: {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} ذلك تهديد من الله للكافرين المكذبين بما سيريهم من الآيات، وهي دلائل قدرته ووحدانيته، سيريهم ذلك في الآخرة أو عند حضور الموت، وحينئذ لا تجديهم المعرفة ولا ينفعهم الإيمان، لفوات الأوان.
قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ذلك تخويف قائم يظل يتهدد الله به المجرمين والغافلين واللاهين عن دين الله، الذين شغلتهم الحياة الدنيا بعروضها وطيباتها وزينتها فضلوا ضلالا - أولئك الساهون السادرون في الغي والظلام ليس الله غافلا عنهم، بل إنه سبحانه لهم بالمرصاد، وهو مملي لهم ومستدرجهم حتى إذا جاء أجلهم في العذاب وسوء الحساب لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون 55.