فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 2536

29 - (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)

قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} .

ذلك وصف من الله للمؤمنين الصادقين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خير قرن في القرون، وأشرف طائفة من الناس في البرايا أقلتهم هذه الأرض وذكرهم التاريخ - ذلكم وصفهم في تلكم الآية الفضلى بكلماتها الموحية الضخمة، وعباراتها الرصينة العذاب - وهو قوله سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} {محمد} ، مرفوع على أنه مبتدأ - و {رسول الله} خبره - أو {محمد} مبتدأ و {رسول الله} صفته - والذين معه عطف على {محمد} - و {أشداء} خبر عن الجميع - و {رحماء} خبر ثان 26.

هذا وصف لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من المؤمنين في كل زمان، في حقيقة خلقهم وسلوكهم مناقبهم، فإنهم قساة غلاظ على الكافرين حتى يؤمنوا - فالكافرون بظلمهم وجحودهم وفساد مقاصدهم وسلوكهم واتباعهم للشهوات والأهواء والضلال، وفرط حنقهم على الإسلام والمسلمين لا يستحقون العطف واللين بل الشدة والعنف - وفي مقابل ذلك فإن المؤمنين رحماء بينهم - فهم متوادون متحابون متعاونون لا تخالط قلوبهم أوشاب من أدناس اللؤم والأثرة والحسد والضغينة - وفي الحديث:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"وشبّك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه.

قوله: {تراهم ركعا سجدا} {ركعا سجدا} منصوبان على الحال، لأن ذلك من رؤية البصر 27، فقد وصفهم بكثرة الصلاة وهي خير الأعمال {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} يبتغي المؤمنون بكل ما يفعلونه من صلاة وغيرها من أوجه العبادة {فضلا من الله ورضوانا} أي جنته ورضاه - وهذه غاية ما يرتجيه المؤمنون الصادقون المخلصون لله في أعمالهم وعباداتهم.

قوله: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} {سيماهم} مبتدأ، وخبره {في وجوههم} أو خبره {من أثر السجود} والسيما، والسيمة والسيماء والسيميا، العلامة - والمراد بها السمة التي تحدث في جبهة الساجدين من كثرة السجود - وفسر ذلك قوله: {من أثر السجود} أي من التأثير الذي يحدثه السجود في الوجه - وقيل: معناه السمت الحسن - وقيل: المراد، أثر الإسلام يظهر على وجوه المؤمنين المخلصين من خشوع وزهد وسكينة وتواضع وتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت