فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 2536

قوله: {ذلك مثلهم في التوراة} يعني هذه الصفة المذكورة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي صفتهم في التوراة {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه} الشطء معناه الفراخ - شطأ الزرع أو النبات فراخه - وقد أشطأ الزرع أي خرج فراخه 28 يعني: ووصفهم في الإنجيل كزرع أخرج فراخه - وقد وصفهم بذلك، لأنهم ابتدأوا في دخول الإسلام وهم قلة ثم تزايدوا، إذ دخلوا في دين الله جماعة بعد جماعة حتى كثروا - على أن الراجح أن مثلهم في التوراة غير مثلهم في الإنجيل، وأن الخبر عن مثلهم في التوراة متناه عند قوله: {ذلك مثلهم في التوراة} فهنا الوقف - ثم يستأنف قوله: {ومثلهم في الإنجيل} .

قال القرطبي: هذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون - فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوي حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه.

قوله: {فآزره} يعني قواه وأعانه، أي قوّى الزرع شطأه أو فراخه وأعانه - وهو من المؤازرة بمعنى المعاونة {فاستغلظ} أي صار الزرع غليظا بعد دقته وضعفه {فاستوى على سوقه} جمع ساق - وساق الزرع، عوده الذي يحمله، ويقوم عليه، أي استقام الزرع على أعواده.

قوله: {يعجب الزراع} يعني: هذا الزرع بإفراخ شطئه واستغلاظه واستوائه على أعواده وحسن منظره، يعجب الزراع الذين زرعوه.

قوله {ليغيظ بهم الكفار} أي مثّل الله هذا لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى نموا وازدادوا و كثروا واشتد أمرهم وقويت شوكتهم ليغيظ بهم الكفار - قوله: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} ذلك وعد من الله للمؤمنين المذعنين لله بالخضوع والطاعة، بأن يستر عليهم ما اجترحوه من السيئات والذنوب وأن يجزيهم الأجر العظيم وهو الجنة - وليست {منهم} للبعضية، بل لبيان الجنس، كقوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} فالمراد، من هذا الجنس، أي جنس الصحابة وسائر الداخلين في دين الإسلام المتمسكين بشريعة الله، المعتصمين بعقيدة الإيمان والتوحيد، المستسلمين لأوامر الله وأحكام دينه 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت