فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 2536

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} : يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعلان عن خوفه من عصيان ربه، وعصيانه بالزيغ عن دينه وشرعه، والنكول عن صراطه المستقيم، وبمفارقة المعاصي والموبقات فيقول لقومه: إني أخاف - إن فعلت ذلك - عذاب يوم القيامة، وهو يوم عظيم البلايا والدواهي والفظائع.

قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} قدّم لفظ الجلالة إظهارا للاهتمام بمن

يعبد وهو الله سبحانه وتعالى؛ أي اللهَ أعبدُ لا غيره من الشركاء والأنداد

{مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} خَصَّ الله وحده بالعبادة وإخلاص

الطاعة له بعيدا عن الشرك الظاهر والخفي.

قوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} أي اعبدوا ما طاب لكم أن تعبدوه من دون الله - وفي ذلك ما يدل على شدة الغضب عليهم من الله، وفيه كذلك من التهديد والوعيد ما لا يخفى.

قوله: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إنما الخاسرون كل الخُسران، الجامعون لوجوه الخسران وأسبابه هم الذين خسروا أنفسهم بإهلاكها في جهنم، وكذلك خسروا أهليهم وأتباعهم إذا أضلوهم وفتنوهم عن الحق فصاروا يوم القيامة إلى النار.

قوله: {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} {ألاَ} أداة تنبيه؛ فقد نبَّه إلى حقيقة الخسران الظاهر يوم القيامة فإنه هو الخسران الفظيع، لما يجده المفرّطون الهلكى من شديد البلايا وعظيم الويلات في النار.

قوله: {لهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} ذلك وصف لحال الأشقياء الخاسرين يوم القيامة فإنهم تحيط بهم النار من كل الجوانب فهي لهم ظُلل؛ أي طبقات من النار المستعرة التي تغشاهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل مكان.

قوله: {ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} الإشارة عائدة إلى وصف العذاب أو الظلل منن النار؛ أي ينذر الله عباده بآياته في الوعيد والعذاب الشديد ليخشوه ويطيعوه ويزدجروا تمام الازدجار عن مناهيه.

قوله: {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} وذلك نداء كريم ودود من الله، ينادي به عباده ليؤمنوا ويتقوا ويبادروا بالطاعة والإنابة غير مضطرين ولا مترددين ولا مستنكفين لينجوا من غضب الله وينأوا بأنفسهم من عذاب النار.

{الطَّاغُوتَ} بوزن فعلوت، من الطغيان؛ وهو يطلق على الكاهن والشيطان والصنم وكل رأس في الضلال وعلى كل شيء معتد ومعبود من دون الله - وكذا سمي به الساحر والمارد من الجن وكل شقي مُضل صارف عن الحق والخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت