قوله: {ويمددكم بأموال وبنين} يعني ويزدكم الله بالتوبة والاستغفار أموالا
وبنين في الدنيا {ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا} يمن الله عليكم من فضله
وواسع كرمه بجنات النعيم، تتفجر من خلالها ومن تحتها الأنهار سائحة جارية.
قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} أي ما لكم لا تخافون لله عظمة
أو ما لكم لا تأملون له توقيرا وتعظيما
وقال ابن عباس: لا تعظمون الله حق عظمته
أي لا تخافون من بأسه ونقمته.
قوله: {وقد خلقكم أطوارا} أطوارا منصوب على الحال - أي ما لكم لا تؤمنون بالله وحده،
وكيفية خلقكم تقتضي إيمانكم به - فقد خلقكم أطوارا إذ خلقكم أولا
من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم خلقكم عظاما ولحما
وفي ذلك تنبيه لهم على عظمة الخالق الصانع.
قوله: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا} ذلك تنبيه من الله للأذهان لكي تنظر في الآفاق وفي الكون فتتفكر وتتدبر ما فيه من عجائب الخلق المستمسك المتّسق - الخلق المحكم المتكامل المتين - فقد خلق الله سبع سموات بعضها فوق بعض وقد جعلهن في غاية العظمة والقوة والاتساع و الإحكام - وفي ذلك برهان ظاهر لكل ذي عقل على قدرة الصانع الحكيم.
قوله: {وجعل القمر فيهن نورا} جعل القمر في السماوات وهو في السماء الدنيا فجاز أن يقال فيهن وإن لم يكن في جميعهن - كما يقال: في المدنية كذا وهو في زاوية من زواياها 5.
والقمر واحد من الكواكب السيارة التي تدور في أفلاكها المقدورة من هذا الفضاء الواسع في هذا الكون الهائل العجيب - وهو بنوره الساطع ينعكس على الأرض ليبعث فيها الضياء فضلا عما يثيره في واقع البشر من ظواهر الأنس والبهجة.
قوله: {وجعل الشمس سراحا} شبهها بالسراح، لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيل سراج البيت الظلمة عما حوله - والشمس مصدر الحياة والنشاط والنمو والخير للأرض ومن عليها، فهي تنشر في الدنيا الإشراق والضياء والدفء وغير ذلك من وجوه المنافع الكثيرة.
17 - (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا)
قوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} الله أنشأكم من الأرض إنشاء، فقد استعار الإنبات للإنشاء.
18 - (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا)
قوله: {ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا} أي يعيدكم الله في الأرض مقبورين موتى، ثم يخرجكم منها أحياء لتساقوا إلى الحشر - وقد أكد ذلك بالمصدر {إخراجا} .
19 - (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا)
قوله: {والله جعل لكم الأرض بساطا} أي سخر الله للناس الأرض وجعلها لهم مبسوطة ممهدة ليتقلّبوا عليها مطمئنين مستقرين.
20 - (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا)
قوله: {لتسلكوا منها سبلا فجاجا} أي طرقا واسعة فتمضوا إلى حيث شئتم من أرجائها وأقطارها 6.
قوله تعالى: {قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا 21 ومكروا مكرا كبارا 22 وقالوا لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا 23 وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} .