{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} المرقد: مصدر، أي من رقادنا - وهو استعارة عن مضجع البيت، أي ينادون حائرين مذعورين مدهوشين: يا ويلنا من أنشرنا من قبورنا بعد أن كنا فيها رفاتا - {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} ذلك من كلام الملائكة لهم أو المتقين، أو الكافرين؛ إذ يتذكَّرون ما كانوا سمعوه من الرسل فيجيب بعضهم بعضا بذلك - و {هذا} ، مبتدأ، وخبره ما بعده - و {ما} مصدرية - والمعنى: هذا وعدُ الرحمن والذي صدق فيه المرسلون.
قوله: {إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} أي ما كانت هذه النفخة الأخيرة إلا
صيحة واحدة يصيحها إسرافيل في الصور فإذا
العباد كلهم مجموعون محشورون لرب العالمين ليلاقوا الحساب.
قوله: {فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} اليوم منصوب على الظرفية - واليوم هو يوم القيامة - و {شيئا} مفعول به ثان 35 والخطاب من الله للعالمين وهو أهم لا يصيبهم ظلم في هذا اليوم المشهود {وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} لا يُجازى العباد إلا بما قدموه من أعمال، فإن خيرا فخير، وإن شرا فشرٌّ - ولا يظلم الله أحدا من العالمين 36.
قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} .
{فِي شُغُلٍ} خبر إن - و {فَاكِهُونَ} خبر ثان - و {فَاكِهُونَ} أي طربون فرحو متنعمون بأنواع اللذائذ والطيبات - والفاكه والفكه بمعنى المتلذذ المتنعم 37.
الله جل جلاله يصف حال المؤمنين الذين ارتحلوا عن أرض المحشر حيث الأهوال والعرصات الشداد - فقد فازوا بمرضاة الله وحسن جزائه بدخولهم جنات النعيم؛ فهم حينئذ في روضات الجنات في شغل عما فيه أهل النار - أو شغلهم النعيم عن كل ما يخطر بالبال فهم مشغولون بالبهجة والنعيم المقيم - وهم فيه {فَاكِهُونَ} أي مبتهجون محبورون متنعمون.
قوله: {وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} {هم} في موضع مبتدأ، و {أَزْوَاجُهُمْ} معطوف عليه - وفي {فِي ظِلالٍ} خبره - أو {مُتَّكِئُونَ} خبره 38 و {الأرائك} جمع أريكة وهي السرير - وذلك وصف من الله للنعيم الذي يقيم في المؤمنون وأزواجهم؛ فهم جميعا مبتهجون سعداء في ظلال الجنة حيث الأرائك التي يتكئون عليها وغير ذلك من أسباب السعادة والرخاء والاستقرار {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ}
{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} يتلذذون بنعيم الجنة ذات الفواكه والثمرات والطيبات {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} أي لهم في الجنة كل ما يطلبونه ويتمنون من أصناف الملذات والخيرات.