فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 2536

قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} الاستفهام للإنكار والتوبيخ - والمعنى: ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الممات كيف بدأ الله خلق الإنسان من نطفة، ثم أخرجه طفلا صغيرا، ثم جعله غلاما يافعا، ثم رجلا مكتمل البنية والقوة، ثم جعله كهلا ثم يتوفاه بعد ذلك؟ وكذلك سائر الحيوانات والنباتات - فإذا تبين لكم قدرة الله سبحانه على الابتداء والإنشاء، أفليس ذلك برهانا على قدرته على الإعادة من جديد بعد الفناء؟ فالذي خلقه وأوجده أول مرة خلقا بعد خلق، لا يتعذر عليه أن يعيده مرة أخرى بعد الموت وذلك عليه هيّن وغير عزيز - وهو قوله: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} 14.

قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وََلاَ نَصِيرٍ (22) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} .

يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المكذبين الذين ينكرون البعث بعد الموت والفناء: {سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} أي سيروا في البلاد وتفكروا واعتبروا مما ترونه من كثرة الخلائق واختلاف أجناسه وألوانهم وألسنتهم وطبائعهم، وانظروا كيف خلق الله ذلك كله ابتداء لتستيقنوا أن الله قادر على خلقهم مرة أخرى؛ فإن الذي يبدأ النشأة الأولى لا يعزّ عليه أن ينشئ النشأة الأخرى {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وهذا هو التعليل الحقيقي لقضية الخلق، وهو أن الله قادر على فعل كل شيء، فإنه سبحانه لا يعز عليه أن يفعل ما يريد أو يصنع في الخلق ما يشاء - وما الكون والكائنات أو الحياة والأحياء جميعا إلا بيده مقاليدها جميعا - فلا يعجبنَّ بعد ذلك مكابر أو جاهل أو مغرور، من إعادة الخلق بعد الموت والبِلى.

قوله: {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء} إذا جمع الله الناس ليوم القيامة فإنه يعذب من يستحق منهم التعذيب جزاء عصيانه وتفريطه - وذلك عدل من الله لا ظلم فيه ولا جور - أما الذين آمنوا واتقوا وعملوا الصالحات وثبتوا على الحق فإن الله يرحمهم برحمته فضلا منه ومنّة.

قوله: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} أي ترجعون إليه وتردون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت