فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2536

31 - (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)

قوله: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك} لا أزعم بكم أني أملك خزائن رزق الله فأدعي فضلا عليكم في السعة والمال حتى تجحدوا فضلي بقولكم: {وما نرى لكم علينا من فضل} ولا أزعم أين عالم بما خفي أو استسر من الغيب لتغتروا بي؛ فذلك لا يعلمه أحد سوى الله، ولا أزعم أيضا أنني ملك من الملائكة فتقولوا: {ما أنت إلا بشر مثلنا} فغني لست إلا من جنس البشر أوحى إلي ربي وكلفني بوجيبة التبليغ للناس.

قوله: {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا} لا احكم على من استرذلتم من المؤمنين بان الله لن يؤتيهم خيرا في الدنيا والآخرة؛ لأنهم في نظركم الضال وتقديركم الظالم، أراذل أو أضعاف وعالة؛ فذلكم حكمكم المتعجرف الجهول، الحكم الذي بني على الظلم والباطل والذي يقيس الأمور بمقياس الجور والهوى.

قوله: {الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين} لا أحكم على ما في قلوب هؤلاء الذين تسترذلونهم - الله عليم بما في قلوبهم من صدق الاعتقاد - فما أعول إلا على ظاهرهم من حسن الطاعة وتمام الإقرار، ولئن قلت شيئا غير ذلك مما تسألونني أن أفعله في حقهم كطردهم وإبعادهم من مجلسي {إذا لمن الظالمين} 35.

قوله تعالى: {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدلنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 32 قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين 33 ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون} .

{جادلتنا} من الجدل بالفتح ومعناه: شدة الخصومة 36 - قال له قومه الضالون المعاندون: لقد حاججتنا يا نوح وأكثرت حجاجنا، وخاصمتنا وأكثرت خصامنا، ونحن لسنا بمؤمنين لك ولا متبعين ما جئتنا به {فأتنا بما تعدنا} من النقمة والعذاب {إن كنت من الصادقين} أي إن كنت تصدق فيما تعدنا به من عذاب ربك.

قوله: {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء} ليس بمستطاعي أن أعذبكم؛ فليس ذلك إلي ولا هو من شأني، ولكن الله هو الذي يأتيكم بالعذاب؛ فهو إن أردا أن يهلكهم فلا راد لقضائه أو أمره {وما أنتم بمعجزين} لستم بفائتين ولا هاربين من عذاب الله ولا من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت