فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2536

وما ينقدح للذهن من قول مرجح هو الأول - وهو ما يفرضه سياق النص الذي يضمن نفي القدرة على العدل مع ما يرافق ذلك من حرص - فإن كان الميل الذي يكون أصله القلب أو النفس مباحا فإنه لا يجوز لأحد بعد ذلك أن يجنح جنوحا مفرطا في الميل متذرّعا بنفي الإثم عند عدم العدل والتسوية كما بيّنا - فإن مثل هذا الجنوح المغالي يجعل المرأة كالمعلّقة - وهو جنوح كثيرا ما يقود إلى عواقب مذمومة تحيق بالمرأة وهي تجد نفسها لا على شيء - فلا هي مطلقة فتكون أجنبية يتسنى لها الزواج ولا هي زوجة بالفعل - ومثل هذه الدرجة من الجنوح قد نهى عنها الشرع وحذّر مرتكبيها تحذيرا شديدا، فقد أخرج الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) :"من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط".

قوله: (وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما) ذلك شرط إذا ما تحقق فإن الله يغفر للمسيئين المتجاوزين من الأزواج الذين يميلون في حبهم ورغبتهم كل الميل والذين لا يستطيعون أن يعدلوا ولو حرصوا - والشرط هو الإصلاح والاستقامة والتقوى، فإن على من يجنح نحو زوجة أن يبادر بإصلاح أمره وما حوله وأن يكون على تقوى من الله في جميع شؤونه - وله من الله بعد ذلك رجاء في الغفران والرحمة.

قوله: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما) إذا لم يُجد الصلح نفعا ولم يؤثر في جمع القلوب النافرة وباتت الحياة الزوجية مريرة مستعصية فلا مناص حينئذ من الفراق، وذلك هو الحل النهائي الوحيد الذي تزول به بواعث النفرة والتشاحن من غير رجاء في الصلاح - وهما إذا تفارقا فإن الله جلّت قدرته سيغني بواسع فضله وكرمه كلا منهما - فعسى بعد ذلك أن يهيء الله للزوج من تسكن نفسه إليها من زوجة جديدة تلائم هواه وطبعه، وعسى أن يهيء للزوجة كذلك من تطمئن إليه من زوج جديد ليكونا معا زوجين منسجمين متوادين.

وقوله: (وكان الله واسعا حكيما) الله الباسط المنّان صاحب الفضل والعطاء الواسع يهيء للعبد من الخير والفضل ما ليس في الحسبان، وهو سبحانه له في مقاديره حكمة قد نقف على بعض منها أو نجهل منها كثيرا 168.

131 - (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا)

قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت