فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2536

قوله: {تجري بأعيينا} أي تجري السفينة وسط المياه العظيمة المائجة المضطربة {بأعيننا} أي بحفظنا وكلاءتنا، وعلى مرأى منا فلا يمسهم سوء ولا أذى - وهذه واحدة من معجزات كونية مقدورة قد كتبها الله لتنجيه الفئة القليلة من المؤمنين - وذلكم النصر يكتبه الله لعباده المؤمنين المتقين الصابرين الذين تحيط بهم الشدائد والمخاوف والمكاره من كل جانب، وهم بالرغم من كل ذلك سائرون على هدى من الله، ما ضون على طريقه المستقيم، يدعون الناس إلى منهج الله القويم، ثابتين صابرين غير مرتابين ولا مترددين.

قوله: {جزاء لمن كان كفر} جزاء، منصوب على أنه مفعول لأجله - أي فعل الله بقوم نوح ما فعل من التغريق والاستئصال بالطوفان، عقابا لهم على كفرهم بالله وجحودهم آلاءه ونعمه وتكذيبهم ورسوله، وصدهم عن سبيله صدودا.

قوله: {ولقد تركناها آية} الهاء في قوله: {تركناها} ضمير يعود على ما حل بقوم نوح من إهلاك واستئصال بالتغريق والطوفان - فقد جعل الله ذلك آية للناس أي عبرة لهم فيعتبرون ويتعظون - وقيل: الضمير عائد على السفينة، فقد أبقاها الله دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة {فهل من مدكر} المدكر، المعتبر، المتعظ، الخائف - وأصل مدكر، مذتكر - قلبت التاء دالا وأدغمت فيها للثقل 11 - يعني: هل من يتذكر ما حل بتلك الأمة الطاغية الظالمة من العقاب بالطوفان والتغريق والاستئصال، فيعتبر بهم، ويحذر عقاب ربه أن يحيق به بسبب كفره وفسقه عن دين الله؟.

قوله: {فكيف كان عذابي ونذر} النذر والإنذار مصدران

والاستفهام للتعجيب والتخويف

يعني: فكيف كان عذابي للظالمين وإنذاري لهم؟

لقد كان ذلك هائلا ومخوفا.

قوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} أي سهلنا القرآن وجعلناه هينا ميسورا {للذكر} لمن أراد أن يتذكر ويعتبر بما فيه من الآيات والبينات والعبر فإنه لا يسلك سبيل القرآن الحكيم فيتبع منهجه وأحكامه وهداه إلا الراشدون المهتدون الذين كتب الله لهم السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة

قوله تعالى: {كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر 18 إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر 19 تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر 20 فكيف كان عذابي ونذر 21 ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} .

يخبر الله عن عاد، قوم هود، أولئك الذين طغوا وبغوا وكذبوا نبيهم هودا - عليه السلام - فأخذهم الله بالعذاب الشديد، إذ كان عذابه هائلا ووجيعا ومخوفا هو قوله: {فكيف كان عذابي ونذر} .

قوله: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} أرسل الله على عاد قوم هود ريحا عاتية شديدة البرودة تدمر كل شيء بأمر الله - وذلك {في يوم نحس مستمر} النحس ضد السعد - أي دمرتهم الريح تدميرا وقلعتهم قلعا في يوم كان مشؤوما عليهم {مستمر} أي استمر العذاب عليهم ودام حتى أهلكهم وقطع دابرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت