فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 2536

يذكر الله جلا جلاله حال المتقين يوم القيامة وما وعدهم به من خير الجزاء وهو قوله: {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أي للمتقين الذين يخشون ربهم فيجتنبون عصيانه ويلتزمون شرعه وأحكام دينه {جنات النعيم} أعد الله لهم عنده في جواره وتحت رحمته جنات يقيمون فيها لابثين ما كثين ليجدوا فيها من الخير والبهجة والبركة وصنوف اللذات ما ليس له نظير.

قوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} الإستفهام للإنكار - والفاء للعطف على مقدر - فقد كان صناديد قريش المشركون يرون أنهم محظوظون في الدنيا وأن المسلمين غير أولي حظوظ فيها، فلما سمعوا بذكر الآخرة وما أعدّ فيها للمسلمين قالوا: إن صح ما يزعمه محمد فلن يكون حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا.

فرد الله مقالتهم وكذبهم تكذيبا في قوله: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} الاستفهام للإنكار - أي لن يجعل الله المسلمين كالمجرمين العصاة يوم القيامة - فالمؤمنون لهم الجنات خالدين فيها، والكافرون العصاة يصلون النار لابثين فيها لا يخرجون.

قوله: {ما لكم كيف تحكمون} ذلك توبيخ من الله لهؤلاء المجرمين السفهاء - أي كيف تحكمون هذا الحكم الباطل، إذ تزعمون أنكم في الآخرة محظوظون كحالكم من وفرة الحظ في الدنيا.

37 - (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ)

قوله: {أم لكم كتاب فيه تدرسون} وذلك توبيخ آخر للمشركين السفهاء، إذ يسألهم الله موبخا مستنكرا: أم لكم كتاب تقرؤون فيه فتجدون أنكم أولو حظ كريم في الآخرة.

38 - (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ)

{إن لكم فيه لما تخيّرون} كسرت همزة إن لدخول اللام في الخبر - يعني إن لكم في ذلك ما تختارون لأنفسكم من الأمور.

39 - (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ)

قوله: {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة} يعني أم لكم إلى يوم القيامة عهود ومواثيق على الله {بالغة} مؤكدة استوثقكم بها في أن يدخلكم الجنة {إن لكم لما تحكمون} أي بأن لكم حكمكم.

قوله: {سلهم أيهم بذلك زعيم} يعني سل يا محمد هؤلاء المشركين المتقوّلين على الله ما ذكر، أيهم كفيل بصدق ما يزعمون ويتقوّلون.

41 - (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ)

قوله: {أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} يعني ألهؤلاء المتقولين المبطلين شركاء يؤيدونهم في افترائهم ويشهدون لهم بصدق ما يزعمون، فليأتوا بهؤلاء الشركاء ليشهدوا لهم {إن كانوا صادقين} فيما يزعمون - والأمر هنا للتعجيز 8.

قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون 42 خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون 43 فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 44 وأملي لهم إن كيدي متين 45 أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون 46 أم عندهم الغيب فهم يكتبون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت