فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2536

قوله: {فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} المراد بالمتبعين سبأ أو بنو آدم فقد اتبعوا إبليس فيما أمرهم به من الشرك والمعاصي ومجانبة الحق والصواب - واستثنى فريقا من عباده لم يتبعوا إبليس في إغوائه، وهم المؤمنون - واستثناؤهم دليل قلتهم بالنسبة للكثرة الكاثرة من المشركين المكذبين.

قوله: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} أي لم يكن لإبليس على متبعيه الغاوين من تَسلُّط أو استيلاء بالوسوسة والاستغواء - قال الحسن البصري في هذا المعنى: والله ما ضربهم بعصا ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأمانيّ دعاهم إليها فأجابوه.

قوله: {إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} أي لتمييز المؤمن من الشاك.

قوله: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} أي محافظ أو وكيل قائم على كل شيء 26

قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .

الذين زعمتم من دون الله، مفعوله الأول محذوف عائد إلى الموصول - والمفعول الثاني محذوف كذلك قامت صفته {مِنْ دُونِ اللَّهِ} مقامه؛ أي زعمتموهم شركاء من دون الله 27.

والمعنى: قل لمشركي قريش ادعوا الذي عبدتموهم من الأصنام والملائكة والتجئوا إليهم ثم انتظروا استجابتهم لدعائكم لتروا أنهم لا يستجيبون لكم بشيء؛ بل إنهم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرّا - وهو قوله: {لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} أي لا يملكون فيهما مثقال ذرة من خير أو شر أو نفع أو ضُر.

قوله: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ} أي ما لهم في هذي الخَلْقين، وهما السماوات والأرض من شركة.

قوله: {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} أي ليس لله من معين فينصره أو يعينه على تدبير خلقه؛ بل إنهم مخلوقون كغيرهم من الخلائق - فهم عاجزون أن يخلقوا شيئا ولو كان في زنة ذرة فكيف تدعونهم أو تتخذونهم شركاء وأندادا من دون الله.

قوله: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} هذا تكذيب لقول المشركين عن معبوداتهم من الملائكة والأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فإن شفاعة هؤلاء لا تنفع المشركين الذين عبدوهم؛ بل إنهم ليست لهم شفاعة البتة - فالنفي منسحب على الشفاعة؛ أي لا شفاعة لهم تنفع {إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} أي لا يجترئ أحد أن يشفع لأحد في شيء يوم القيامة إلا بعد إذنه له في الشفاعة أو إلا لشافع أذن اللهُ له أن يشفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت