فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2536

قوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} هذه الجملة مبينة لوقت حلول العذاب بالقذفة يوم القيامة - فالمعنى: ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم - وذلك يوم القيامة حين يجحد القذفة الآثمون ما اكتسبوه في الدنيا من الذنوب فتشهد عليهم جوارحهم وهي ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم؛ إذ ينطقها الله فتتحدث بما كانوا يجترمونه في حياتهم الدنيوية من المنكرات والمعاصي.

قوله: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) دينهم أي جزاءهم - يعني يوفيهم الله يوم القيامة حسابهم وجزاءهم الحق الذي لا شك فيه ولا جور.

قوله: (ويعلمون أن الله هو الحق المبين) يعلم المجرمون يوم القيامة حين يرون العذاب أن الله هو الحق؛ إذ تبين لهم ما كان الله يتوعدهم به في الدنيا من العذاب في الآخرة - فها هو العذاب الموعود قد رأوه وهم ينظرون 31.

قوله تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) } اختلف المفسرون في المراد بالطيبين والطيبات والخبيثين والخبيثات - فقد قيل: يعني الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء - والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء - أي كل مختص بما هو له - فالخبيثات من النساء مختصات بالخبيثين من الرجال وهكذا - أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله (ص) إلا وهي طيبة، فهو عليه الصلاة والسلام أطيب الطيبين جميعا ولو كانت خبيثة ما صلحت له.

وقيل: بل المراد، الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال - والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول - والطيبات من القول للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من القول - وقد روي ذلك عن ابن عباس - وقال به أكثر المفسرين - ووجه ذلك: أن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس - والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس - فما نسبه المنافقون إلى عائشة من فاحش القول هم أولى به.

وهي أولى بالبراءة والنزاهة والطهر - ويعضد هذا المعنى قوله عز من قائل: (أولئك مبرءون مما يقولون) أي عائشة وصفوان بن المعطل الذي رميت به - وعلى هذا القول كان الجمع بأولئك والمراد ذانك - كقوله تعالى: (كان له إخوة) والمراد أخوان - و (مبرءون) ، أي منزهون مما رموا به من الفاحشة 32.

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت