فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 2536

ولئن باتت لغة العرب في عصرنا الراهن هذا مسبوقة بكثير من اللغات الأجنبية الأخرى من حيث الشيوع والتقدم والاهتمام فمرد ذلك إلى التسلط أو الهيمنة التي جعلت لدول الظالمين في هذا الزمان ليعبأوا بلغاتهم دون غيرها فتكون لغاتهم هي السائدة والشائعة وموضع الاهتمام والإكبار خلافا للغة القرآن - اللغة الرفيقة الفضلى التي تصدى لها الظالمون من المشركين الماكرين، والمنافقين الأتباع، بالإزراء والغض والتناسي.

قوله: {لعلكم تعقلون} أي تتفكرون فيه وتتدبرون أحكامه ومعانيه.

قوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} الضمير في {وإنه} عائد إلى الكتاب وهو القرآن، فهو {في أم الكتاب} وهو اللوح المحفوظ وهو أصل الكتاب (القرآن) وأصل كل شيء، أي أن هذا الكتاب وهو القرآن في أصل الكتاب الذي نسخ منه هذا الكتاب {لدينا لعليّ حكيم} أي إنه عندنا لذو منزلة رفيعة وقد أحكمت آياته فكان محكما لا اختلاف فيه ولا تناقض في معاينه ولا اضطراب في نظمه ولا خلل.

قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} {صفحا} منصوب على المصدر - والتقدير: أفنصفح عنكم صفحا - أو لأن معنى {أفنضرب} أفنصفح 1 والصفح معناه الإعراض - صفح عنه: أعرض عنه: أعرض عن ذنبه، وضرب عنه صفحا أي أعرض عنه وتركه 2.

وفي تأويل هذه الآية أقوال كثيرة لعل أصوبها قول ابن عباس وآخرين وهو: أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرتم به - وقيل: تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه - وقيل: أفنضرب عنكم العذاب فنترككم ونعرض عنكم لأنكم كنتم قوما مسرفين لا تؤمنون بربكم - وفي ذلك وعيد من الله للمخاطبين به من المشركين، إذ سلكوا في تكذيب رسولهم مسلك الغابرين، قبلهم، أولئك الذين عصوا رسل ربهم ونكلوا عن دين الله فأخذهم الله بنكولهم وإعراضهم.

قوله: {وكم أرسلنا من نبيّ في الأوّلين} كم، هنا الخبرية ويراد بها التكثير، أي ما أكثر ما أرسلنا من النبيين في الأمم السابقة.

7 - (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ)

قوله: {وما يأتيهم من نبيّ إلاّ كانوا به يستهزءون} أي ما كان يأتيهم نبي من النبيين إلا استهزأوا به كما استهزأ بك قومك هؤلاء - وفي ذلك تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وتسلية، كيلا يبتئس أو يحزن.

8 - (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ)

قوله: {فأهلكنا أشدّ منهم بطشا} {بطشا} منصوب على التمييز أو الحال، أي باطشين - والمعنى: أننا أخذنا بالإهلاك والتدمير من كان أقوى من هؤلاء المشركين، وهم أضعف من الكافرين السابقين، أحرى ألا يقدروا على الامتناع من عقابنا وانتقامنا.

قوله: {ومضى مثل الأوّلين} المثل، معناه الوصف والخبر - ومثل الشيء صفته 3 والمعنى: ومضت سنة المشركين السابقين في انتقامنا منهم فليتوقع هؤلاء المشركون المستهزئون أن يحل بهم من العقاب ما أحللناه بأولئك السابقين 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت