فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2536

قوله: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزؤأ الظالمين} تبوء من البوء وهو اللزوم - باء رجع إلى المباءة وهي المنزل - أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي - أي ألتزم وأرجع وأعترف - وذلك تعليل آخر لامتناع هابيل عن بسط يده لقتل أخيه - والمعنى أنني أريد أن ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك - وقيل: ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك - وقيل: ترجع بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك {فتكون من أصحاب النار} خوفه هابيل من جناية العدوان الظالم والبوء بإثم هذه الخطيئة التي تودي بصاحبها إلى النار - وذلك هو الجزاء الذي يستحقه الناكبون عن طريق الحق المتجاوزون لحدود الله وهم الظالمون.

قوله: {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين} في قوله: {فطوعت} من الشمول ما يتسع لجملة معان متقاربة وهي: سهلت وسولت وشجعت وحسنت وصورت له أن قتل أخيه ممكن وسهل - وهذه ظاهرة من ظواهر الإعجاز في القرآن الحكيم.

لقد ساقه تصوره المشؤوم هذا أن يقتل أخاه فقتله فكانت بذلك خسارته فظيعة وكبرى إذ خسر الدنيا والآخرة - ففي الآخرة عذاب النار وبئس القرار وفي الدنيا قد باء قابيل بفاحش الذكر والإثم المتعاضم على مر الزمن إلى قيام الساعة - وفي هذا أخرج مسلم وغيره عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل".

قوله: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه} جاء في تأويل ذلك أقوال كثيرة نقتضب منها ما رواه السدي بإسناده إلى الصحابة أنه لما مات هابيل تركه بالعراء ولم يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم جثى عليه فلما رآه قال: {يويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي} والسورة بمعنى العورة ومالا يجوز أن ينكشف من جسده - وقوله: {فأوارى} منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية.

قوله: {فأصبح من النادمين} لم يندم ندم توبة، ولكنه ندم لسخط أبيه ولما أصابه من خرج وعجز أمام الغرابين اللذين تتلمذ عليهما في كيفية مواراة أخيه الميت 69.

32 - (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت