فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2536

قوله: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الفرق، القطعة أو الجزء المنفرق من البحر - والطود، معناه الجبل العظيم 16 والمعنى: قام الماء عن يمين كل طريق من هذه الطرق وعن يساره كالجبل الشاهق العظيم - وهذه معجزة كبيرة مثيرة توجج العجب وتدير الرأس - وللمرء أن يتخيل الماء وهو يقف شاهقا مركوما على جانبي كل طريق من هذه الطرق - ومجرد قيامه عاليا متراكما لا يسقط ولا يسيل، ينبئ بمعجزة ظاهرة ثانية.

وذكر كثير من المفسرين أنه قد جُعلت لهم كوى أو منافذ في الجدران المائية التي تفصل بين الأسباط الاثني عشر ليرى بنو إسرائيل بعضهم بعضا - وهذه معجزة ثالثة من معجزات حسية قد أوتيها بنو إسرائيل ليشكروا الله على ما آتاهم من فضله من عظيم العطايا مما لم يعط مثله أحد غيرهم في العالمين - لكنهم في الحقيقة لم يشكروا ولم يتذكروا، ولم يقابلوا عطايا الله بالخشوع والتواضع والرحمة بالبشرية بل إنهم وذراريهم من بعدهم قد جحدوا واستكبروا بعد أن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم - فهم أولوا طبائع غريبة - بما خالطها من انحراف وعوج وبما تجلى في نفوسهم وسلوكهم وطريقة تفكيرهم من زيغ واعوجاج وجنوح للتخريب وبما مردوا عليه خلال تاريخهم الطويل من رغبة ملحة في التدسس خلف المجتمعات لإضعافها والسيطرة عليها.

قوله: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ} {وَأَزْلَفْنَا} يعني قرّبنا وأدنينا - و {ثم} ، يعني هناك، والمراد البحر

والمراد بالآخرين، فرعون وجنوده؛

أي قربناهم من البحر تمهيدا لدخولهم فيه وتغريقهم فلا ينجو منهم أحد.

قوله: {وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} أنجا الله كليمه موسى ومعه بنو إسرائيل،

إذ سلك كل سبط منهم في البحر طريقا يبسا آمنا.

قوله: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} توهم فرعون وغلبه الاغترار والصلف وجنون العظمة والاستكبار، إذ رأى البحر منفلقا فاختال في نفسه تيها وكبرا وغرورا - فحمل قومه على الدخول في البحر معه ليلاقوا مصيرهم البئيس فدخلوا ثم أطبق عليهم البحر إطباقا فغرقوا شر تغريق ولم ينج منهم أحد.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية} إن في هذه القصة وما انطوت عليه من أحداث عجاب ومعجزات مثيرة مذهلة، دلالة ظاهرة على قدرة الله؛ فهو الفعال لما يريد - وهو الذي ينصر أولياءه الصالحين المغلوبين كلما أحاطت بهم الأهوال والشدائد {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} أي لم يؤمن من قوم فرعون إلا قليل منهم آسية امرأة فرعون - ورجل مؤمن من آل فرعون كان يكتم إيمانه.

قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} إن الله لهو القوي الجبار المنتقم ممن كفر به وكذب رسله وآذى أولياءه المؤمنين الصابرين - وهو سبحانه الرحيم بعباده المؤمنين الطائعين فينجيهم من كل المهالك والكروب ويكتب الثواب وحسن الجزاء في الآخرة 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت