قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون 35 والذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها أوليك أصحاب النار هم فيها خالدون} .
اللفظ (إما) هو إن الشرطية، ضمت إليها ما لتأكيد الشرط 55، والخطاب في هذه الآية من الله لعباده من ذرية آدم مبينا لهم أنه عن يجئكم رسلي الذين بعثتهم إليكم آمرين وناهين، مبشرين ومنذرين، وهم من أنفسكم ومن جنسكم ليبينوا لكم أحكامي وشرائعي وما ينفعكم في ديناكم أو أخراكم، وذلك جملة شرط، وجوابه الجملة الشرطية بعده وهي: {فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وقيل: جوابه محذوف وتقديره: إن يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فأطيعوهم؟
وقوله: {اتقي وأصلح} أي خاف الله وعمل صالحا يرضيه وانتهى عما نهاه عنه {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أي لا يخافون يوم القيامة كما يخاف الناس من العذاب إذا عاينوه فوردوا عليه - وكذلك لا يحزنون لفراق الدنيا ولما فاتهم فيها من شهوات ولذائذ تجنبوها رغبة في رضوان الله، ولا لما تركوه وراءهم في الدنيا من الأموال أو الصحب والخلان والأحباب.
قوله: {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} الذين جحدوا آيات الله وما تضمنته من الدلائل والبينات والأحكام والشرائع واستنكفوا عنها استكبارا؛
إنما يصيرون إلى النار خالدين فيها خلودا مستديما
37 - (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)
قوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} الاستفهام للإنكار والتوبيخ - والمعنى: من أشد خطيئة وأعتى ظلما وأبشع إحراما ممن يفتري الكذب على الله فيزعم إذا أتى منكرا أو فعل فاحشة أن الله قد أمره بذلك {أو كذب بآياته} أي جحد ما انزل الله من دلائل وآيات بينات تصدع بحقيقة وحدانيته وصدق نبوة أنبيائه - عن هؤلاء جميعا {ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي سوف يصيبهم العذاب الذي أعده الله لهم جزاء افترائهم وتكذيبهم - وقيل: سينالهم نصيبهم مما كتب لهم وقدر من الأرزاق والآجال بالرغم من ظلمهم وافترائهم على الله وتكذيبهم آياته، فهم لا يحرمون ما كتب لهم من ذلك إلى أن ينقضي أجلهم - وقيل: سوف ينالهم نصيبهم في الآخرة من أعمالهم التي عملوا وأسلفوا.
قوله: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} حتى، لابتداء خبر؛ أي ابتداء الكلام بعدها وهي غاية لما قبلها - والمعنى: أن هؤلاء الذين افتروا على الله الكذب وكذبوا بآيات الله سينالهم حظهم من الدنيا مما كتب الله لهم وسبق لهم في علمه سبحانه، من رزق وعمل واجل على أن تأتيهم رسلنا وهم ملك الموت وجنده لقبض أرواحهم {يتوفونهم} في محل نصب حال.