فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2536

قوله: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) استجاب الله لزكريا دعاءه - وهذه كرامة من الله لهذا النبي العظيم؛ إذ رزق الولد في فترة من العمر يعز على مثله فيها أن يولد له بسبب الكبر؛ لقد رزقه الله غلاما كريما صالحا سماه يحيى ولم يسمّ أحد قبله بهذا الاسم، وقد سماه الله بنفسه بهذا الاسم تشريفا له - وقيل: (سميا) بمعنى نظير ومثيل؛ أي ليس له في الناس مثيل أو شبيه - وذلك في كونه مولودا من شيخ فان وعجوز عقيم، والاسم يحيى بمعنى عبد أحياه الله للإيمان والعلم والحكمة 7.

قوله تعالى: {قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9) قال رب اجعل لي آية قال آياتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (10) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (15) } .

الاستفهام على سبيل التعجب من قدرة الله أن يخرج ولدا من شيخ فان وعجوز عقيم (وقد بلغت من الكبر عتيا) أي بلغت من العمر النهاية في الكبر.

قوله: (قال كذلك قال ربك هو علي هين) الكاف في موضع رفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف - وتقديره: قال الأمر كذلك 8 أي قال له الملك مجيبا عما تعجب منه: (كذلك قال ربك هو علي هين) أي يقول ربك: إن إيجاد الولد منكما بعد؛ إذ كبرتما سهل علي ويسير وقد خلقتك أنت من قبل يحيى ولم تكن شيئا يذكر، فلست بعاجز عن أن أخلق يحيى منكما وأنتما في هذه السن.

قوله: (قال رب اجعل لي آية) طلب زكريا من ربه علامة أو دليلا على وجود ما بشرته به الملائكة وهو حمل زوجته العاقر بيحيى، ليطمئن بذلك قلبه (قال آياتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) (سويا) منصوب على الحال من المضمر في قوله: (تكلم) 9 والمعنى: أن الله أخبره أن علامة ذلك أن يحتبس لسانه أو يعتقل فيمتنع من الكلام من غير مرض ولا علة؛ بل هو سوي سليم الجوارح وما به من خرس ولا بكم، وذلك مدة ثلاثة أيام بلياليهن.

قوله: {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} لقد أشرف زكريا على قومه من المحراب، وهو موضع صلاته ولم يستطع الكلام (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) أشار إليهم إشارة خفيفة وسريعة، وذلك بأصبعه، أو أومأ إليهم إيماء، أو كتب لهم على الأرض أن سبحوا الله أول النهار وآخره، أو صلوا الفجر والعصر.

قوله: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) المراد بالكتاب: التوراة التي أنزلت على موسى؛ فقد أمر الله يحيى أن يأخذ التوراة بقوة - والباء في موضع نصب على الحال؛ أي خذ هذا الكتاب (التوراة) بجد واجتهاد وحرص 10، واعمل بمقتضاها تماما فالتزم ما أمر الله به، واجتنب ما نهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت