فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 2536

وقيل: المراد بالضمير في قوله: {يُلَقَّاهَا} الجنة.

قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي لا يلقى ذلك إلا من كان ذا نصيب عظيم من الخير والمبرات وسلامة السريرة والفطرة، وقيل: الحظ العظيم معناه الجنة.

قوله: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} يعني: إما يُلقينَّ الشيطانُ في نفسك شيئا من وساوسه لإثارة الغضب فيك وحَمْلِكَ على مقابلة الإساءة بالإساءة فالجأ إلى الله واعتصم به من خطوات الشيطان ووساوسه ونزغاته.

قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الله يسمع تعوذك من وسوسة الشيطان والتجاءك إليه، وهو سبحانه يعلم بما ينزغه الشيطان في قلوب العباد وما يحدِّث به أنفُسَهم، والله جل وعلا يعصم المستجبرين بالله المستعيذين به من همز الشيطان ومن نفخه ونفثه.

ومن لطيف ما ذكره الإمام ابن كثير رحمه الله في هذا الصدد - وهو يبين أن شيطان الجن لهو أشد بلاء وخطرا على الإنسان من شيطان الإنس - إذْ قال في تأويل هذه الآية: إن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه - أي بالحيلة - وأما شيطان الجن فإنه لا حيلة للمرء فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك، فإذا استعذت بالله والتجأت إليه كفه عنك ورد كيده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يقول:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"22.

قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ (38) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

{وَمِنْ آَيَاتِهِ} في موضع رفع خبر مقدم، و {الليل} مبتدأ مؤخر، {وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} عطف على الليل - 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت