قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} أي كتبنا الموت عليكم جميعا وجعلنا لكل منكم وقتا ينتهي فيه أجله، وجعلناه بينكم مختلفا متفاوتا فتتفاوت بذلك آجالكم وأعماركم {وما نحن بمسبوقين} أي لا يقدر أحد أن يسبقنا فيهرب من الموت ويتجاوز أجله المحتوم، أو وما نحن بعاجزين {على أن نبذل أمثالكم} .
قوله: {على أن نبذل أمثالكم} أي نبدل مكانكم أشباهكم من الخلق يوم القيامة،، وأمثال جمع مثل - قوله: {وننشئكم في ما لا تعلمون} أي نحن قادرون على أن ننشئكم في خلق لا تعلمونه - وبذلك فإنا قادرون على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم، فأولى أن نكون قادرين على بعثكم وإعادتكم يوم الحساب.
قوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى} أي أنتم تعلمون وتوقنون أن الله خلقكم من ماء مستقذر مهين فجعلكم بشرا سويا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة {فلولا تذكرون} أي هلا تتذكرون وتوقنون أن الذي قدر على نشأتكم الأولى هذه وهي البداءة لقادر على إعادتكم وبعثكم يوم القيامة 12.
قوله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون 63 أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون 64 لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون 65 إنا لمغرمون 66 بل نحن محرومون 67 أفرأيتم الماء الذي تشربون 68 أأنتم أنزلتموه من المزن أو نحن المنزلون 69 لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون 70 أفرأيتم النار التي تورون 71 أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون 72 نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين 73 فسبح باسم ربك العظيم} .
هذه جملة أدلة من ظواهر الطبيعة تشير إلى عظمة الخالق القادر، إذ قال الله عز و علا: {أفرأيتم ما تحرثون} تحرثون من الحراثة وهي إثارة الأرض بشقها لإلقاء البذر فيها.
قوله: {أأنتم تزرعونه} يعني أأنتم الذين تنبتون الزرع ليخرج في الأرض ناميا قائما على ساقه بعد أن كان صنفا من الحب اليابس {أم نحن الزارعون} يعني أم نحن المنبتون، إذ نخرج الزرع من الحبة اليابسة الملقاة في الأرض المشقوقة بالحراثة، فأنتم لا تستطيعون غير إلقاء البذار في الأرض ولا تملكون بعد ذلك إنبات الحبة فتكون زرعا ناميا مخضرا، وإنما منوط بقدرة الله فهوالذي ينبت الزرع - وفي هذا روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم: زرعت ولكن قل: حرثت".
قوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} لقد أنبتنا لكم الزرع بقدرتنا ورحمتنا، ولو شئنا لما أنبتناه بل لجعلناه هشيما يابسا قبل إدراكه واستحصاده.
قوله: {فظلتم تفكّهون} أي تعجبون مما حصل ومما أصاب زرعكم من التحطيم والتهشيم، أو تندمون على ما أصبتم من المعاصي التي كانت سببا في عقابكم هذا - ثم تقولون: {إنا لمغرمون 66 بل نحن محرومون} .
قوله: {إنا لمغرمون 66 بل نحن محرومون} - لمغرمون، أي لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو إنا لمهلكون بهلاك رزقنا - ومغرمون، من الغرام وهو الشر الدائم، والهلاك، والعذاب، والغرامة، ما يلزم أداؤه، كالغرم 13.
67 - (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ)
قوله: {بل نحن محرومون} أي لا يثبت لنا مال، وليس لنا حظ، أو حرمنا الرزق.
68 - (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ)