فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2536

قوله تعالى: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} لحق فرعون وجنوده ببني إسرائيل {مُّشْرِقِينَ} أي حين وقت الشروق - وهو من أشرقت الشمس شروقا إذا طلعت.

قوله: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} {تَرَاءى الْجَمْعَانِ} ، أي تقابلا وجها لوجه - وهو فريق المؤمنين من قوم موسى، وفريق الطغاة والمجرمين الكافرين من فرعون وملأه وأشياعه وأتباعه من الرعاع والمنافقين - حينئذ خاف بنو إسرائيل وأصابهم من الذعر والوجل ما أصابهم وقالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي ملحقون - وذلك لما انتهى بهم السير إلى ساحل البحر الأحمر فرأى كل من الفريقين صاحبه - وإذ ذاك ساءت بهم الظنون وكاد اليأس أو الرعب يطغى عليهم وهم يرون أن فرعون قد لحق بهم وربما تمكن من رقابهم - لكن موسى كان قلبه مطمئنا بالإيمان، وكان واثقا بنصر الله وتأييده، موقنا أن الله مع المؤمنين الصابرين ولن يخلف الله وعده الذي وعدهم - لذلك رد عليهم موسى قولهم زاجرا ومذكرا بوعد الله {كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}

{كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي، الله بقوته وتأييده وجلاله معي وسيهديني، أي سيدلني على طريق النجاة والخلاص مما ترون من الأخطار - فإذا أهلك الله فرعون وجنده الأشرار،

فلا جرم أن يكون ذلك نصرا ظاهرا من الله.

قوله: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ} وهذه بداية النصر والتأييد من الله بإهلاك الظالمين المجرمين، فرعون وجنوده أجمعين - فقد أمر الله كليمه موسى أن يضرب البحر بعصاه فانفلق؛ أي صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل؛ ليمضي كل سبط منهم في طريق - وكل ذلك بقدرة الله المطلقة ومشيئته التي لا تعرف الحدود - نوقن بذلك تمام اليقين ونحن نتصور العصا، هذا الجرم الصغير المهين، وهو يُضرب به البحر؛ فإنه في معيار الطبيعة وقوانينها لا يساوي شيئا ولا يؤثر في البحر أهون تأثير - لكن الله العزيز المقتدر خالق الأشياء والكائنات، والذي أودع فيها ما أودع من القوانين والخصائص قادر أن يفعل ما يريد من المعجزات الحسية التي تتعطل عندها قوانين الطبيعة ونواميسها - وهذه واحدة من المعجزات الكبرى التي تحققت لبني إسرائيل بقيادة النبي العظيم موسى عليه الصلاة والسلام - وهي انفراق البحر اثني عشر طريقا يبسا ممهدا يسيرون فيه في أمن ويسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت