فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2536

قالت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تكلِّم الله وتنظر إليه وإن كنت نبيًّا كما كلم الله موسى ونظر إليه؟ فإنا لن نؤمن بك حتى تفعل ذلك - فقال:"لم ينظر موسى إلى الله"وأنزلت الآية 43 {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا} يعني ما ينبغي لبشر من ذرية آدم أن يكلمه ربه إلا أن يوحي إليه وحيا - والمراد بالوحي هنا: نفث يُنفَثُ في قلبه فيكون إلهاما - وجاء في ذلك صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"والرُّوع، بالضم معناه القلب والعقل - والروع بفتح الراء معناه الفزع - والروعة، الفزعة - 44

قوله: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} يعني أو يكلمه بحيث يسمع كلامه ولا يراه كما كلَّم نبيه موسى عليه الصلاة والسلام - وقد ذكر أن موسى سأل ربه الرؤية بعد التكلم فحجب عنها - قوله: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} يعني أو يرسل الله من الملائكة رسولا كجبريل أو غيره فيوحي هذا الرسول بإذن الله على المرسل إليه ما يشاء اللهُ أن يوحيه إليه من أمر أو نهي أو خبر أو تحذير أو غير ذلك.

قوله: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} يعظِّم الله نفسه مبيِّنا أنه رفيع الدرجات والمعالي - وما من شيء إلا هو هابط دون عليائه وجبروته - وهو كذلك ذو حكمة بالغة في قوله وفعله وتدبيره.

قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا} يعني، ومثل الذي أوحيناه إلى النبيين من قبلك أوحينا إليك يا محمد {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} أي رحمة من عندنا، وقيل: المراد بالروح القرآن - وقيل: جبريل - وقيل غير ذلك - والأظهر أن المراد به القرآن؛ فقد سماه الله روحا؛ لأنه ينشر في الناس الحياة والمعرفة بعد أن كانوا من قبله جهالا يشبهون الموتى؛ لفساد تفكيرهم وسلوكهم، وسوء صنعهم، وتخبطهم تائهين مضطرين حيارى - فلا شك أن القرآن أشبه بالروح السارية في أعماق الإنسان لتبعث فيه الحياة والحركة وتثير فيه الإحساس والقدرة على أداء الخير والمعروف.

قوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ} اختلف العلماء في المراد بالكتاب والإيمان ههنا، مع إجماعهم على أنه لا يجوز القول عن الأنبياء أنهم كانوا قبل الوحي على الكفر؛ بل كانوا طيلة حياتهم على الإيمان بالله - وفي المراد بالكتاب والإيمان أقوال كثيرة، أظهرها أنك يا محمد كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان - وذلك برهان على أنه لم يأخذ منهم ما جاءهم به عن أحد منهم - وقيل: المراد بالكتاب القرآن - وأما الإيمان فيراد به تفاصيل الشرائع - وقيل: دين الإسلام.

قوله: {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} أي جعلنا القرآن نورا وضياءً يستدل العباد بكماله وجماله وإعجازه وما حواه من عظيم المعاني والأخبار والحجج - على وحدانية الله وإنه الواحد الخالق المقتدر، فيهتدي به من عبادنا من وفَّقناه للهداية والإيمان والسداد.

قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي إنك يا محمد لتدعو الناس إلى صراط الله المستقيم وهو دينه القويم الذي لا زيغ فيه ولا عوج وهو الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت