فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2536

قوله: (إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها) ذكر بعض المفسرين أن هؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وأنهم خرجوا يوما في بعض أعياد قومهم وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ويذبحون لها، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له دقيانوس وكان يأمر الناس بذلك ويحثهم عليه - فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ونظروا إلى ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم، والذبح لها لا ينبغي إلا لله الذي خلق السماوات والأرض - فجعل كل منهم يتخلص من قومه وينحاز منهم ويتبرز عنهم ناحية - حتى اجتمعوا كلهم على قدر تحت ظل شجرة - وإنما جمعهم هناك الذي جمع قلوبهم على الإيمان - وقد جاء في حديث البخاري عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (ص) :"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"12 - ولما عرف بهم قومهم وشوا بأمرهم إلى الملك فاستحضرهم بين يديه فسألهم عن أمرهم وما هم عليه فأجابوه بالحق، وأمرهم باتباع دينه وتوعدهم على رفض ذلك بالقتل فقالوا له في عزم وثبات ما قاله الله: (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) (شططا) ، منصوب على أنه صفقة لمصدر محذوف، وتقديره: قولا شططا - وقيل: منصوب بالفعل (قلنا) 13 والشطط، في اللغة، مجاوزة القدر في كل شيء 14 وهو الجور والظلم - والشطوط، معناه البعد - واشتط؛ أي أبعد - والمراد به هنا: الإفراط في الظلم والافتراء، والإبعاد في الجور والكذب.

قوله: (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين) هذا قول بعضهم لبعض على سبيل الإنكار والاستهجان - وهو أن قومنا عبدوا الأصنام من دون الله (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) لولا، أداة تحضيض، بمعنى هلا أي يأتون على دعواهم بأن هذه الأصنام آلهة (بسلطان بين) أي بحجة ظاهرة - والمراد بذلك استهجان القوم المشركين وما كانوا عليه من عبادة لأصنام جوامد لا تضر ولا تنفع.

قوله: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) من أشد ظلما ممن اختلق الكذب على الله فأشرك معه آلهة مصطنعة أخرى.

قوله: (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف) (إذ) ، تتعلق بفعل مقدر وتقديره: واذكروا إذا اعتزلتموهم - وذلك خطاب من بعض الفتية لبعض حين عزموا على الفرار بدينهم، وما، فيها ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنها مصدرية - فيكون التقدير: وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم عبادتهم إلا عبادة الله - وكان الاستثناء من الجنس.

الوجه الثاني: أن تكون اسما موصولا، فيكون التقدير: وإذا اعتزلتموهم واعتزلتم الذي يعبدونه - وهو استثناء من غير الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت