فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2536

قوله: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} ما في موضع نصب على البدل من الفواحش 49 أي أن الله لم يحرم عليكم الزينة والطيبات مما حلقه لكم وأنعمه عليكم فجعلتموه أنتم حراما على أنفسكم، ولكن الله حرم {الفواحش ما ظهر منها وما بطن} أي حرم عليكم القبائح من الأشياء مما تفعلونه علانية أو خفية - وقيل: ما ظهر منها يعني طواف أهل الجاهلية بالبيت عراة - وما بطن يعني الزنا - وقيل: غير ذلك.

قوله: {والإثم والبغي بغير الحق} الإثم المعصية أو يوجبه من الذنوب - والبغي: التعدي والظلم وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء 50.

قوله: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} وأن تشركوا، المصدر من هذه الجملة في موضع نصب معطوف على الفواحش - وكذلك قوله بعدها: {وأن تقولوا على الله} 51 أي كذلك الله حرم عليكم أن تعبدوا معه إلها غيره - والإشراك بالله يأتي في قمة الموبقات والخطايا العظيمات وهو ما لم يجعل الله فيه للمشركين سلطانا؛ أي حجة وبرهانا.

قوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} أي حرم الله عليكم أن تفتروا الكذب كاتخاذكم الأوثان آلهة مع الله، وتجردكم من الثياب عند الطواف بالبيت فتطوفون عراة، وتحريمكم ما أحله الله لكم مما خلقه لكم كتحريم البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وغير ذلك مما تزعمون وتفترون وانتم جاهلون لا تعلمون 52.

قوله تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ذلك تهديد من الله للمشركين الظالمين الذين طغوا وتجبروا والذين قرروا من الأحكام والأهواء والتصورات ما لم يأذن به الله، والذين آذوا عباد الله المؤمنين فناصبوهم الكيد والظلم والعدوان بغير حق إلا أن يقولوا إننا مسلمون - إن هؤلاء يتهددهم الله تهديدا ويتوعدهم بالمثلات 53 - والويلات وصنوف التنكيل في هذه الدنيا يوم يأتيهم الأجل وهو الموعد الموقت لإهلاكهم وتدميرهم قبل يوم القيامة - ويوم يحين موعد التدمير والإهلاك لا يزحزحه عنهم أحد - بل إن موعد تدميرهم وإهلاكهم إنما يأتي في وقته المقدور الذي كتبه الله لهم {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ساعة من ساعات اليوم وهي جزء قصير من أجزاء الليل والنهار - وكذلك فإنهم لا يتقدمون في ذلك عن الوقت الذي جعله الله لهم موعدا محددا لهلاكهم وزوالهم 54.

ذلك إعلان مرعب ومخوف يبينه الله للطغاة المجرمين الذين يحادون الله ورسله - والذين تمردوا على الله تمرد العتاة الأشقياء الجبابرة فراحوا يعيثون في الأرض الفساد، وينكلون بالمسلمين أشد تنكل، ويقطعون جل زمانهم في التآمر على الإسلام والمسلمين.

إن هؤلاء التعساء الطغاة من البشر قد تودعهم الله أن يحيق بهم العذاب الغليظ على اختلاف صورة وأشكاله لتحل بديارهم النوازل والمصائب والمحن قبل يوم القيامة مثلما حل بالأمم السالفة التي طغت وبغت فأخذها الله بالتدمير والهلاك - فلا يظنن بعد هذه الحقيقة واهم أو جاهل أو مغرور أن الله يعذب الظالمين في هذه الدنيا - فذلك فهم مجانب للصواب - بل إن الله للظالمين المعتادين الذين يبغون في الأرض بغير الحق بكامل المرصاد حتى إذا جاء وعد الله وحان أجل العذاب المقدر؛ أخذ الله الطاغين والمجرمين والخائنين أخذ عزيز مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت