فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2536

قوله: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} {أبرح} هنا تامة بمعنى أفارق، و {الأرض} مفعول به 86؛ يعني: لن أفارق مصر بل إني ماكث فيها حتى يأذن لي أبي بالرجوع أو يمكنني من أخذ أخي {وهو خير الحاكمين} الله خير من يحكم - وذلك لكمال علمه وعدله، وعظيم رحمته وفضله.

قوله: {ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} أمرهم أخوهم أن يذهبوا إلى أبيهم فيقصوا عليه الخبر، ويعلموه بما حصل - وذلك أن يقولوا له: إن ابنك بنيامين قد سرق؛ إذ وجدوا في رحله صواع الملك {وما شهدنا إلا بما علمنا} وهو وجود الصواع في رحله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} لم نكن نعلم من الغيب أنه سيسرق فيستحق الاسترقاق - أو ما علمنا أن ابنك قد سرق بل وقع عليه شيء من التدليس والاتهام بغير حق.

قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا} أي مصر؛ أي أرسل إلى أهل مصر واسألهم عن حقيقة ما حصل لتعلم أننا أبرياء صادقون - وكذلك اسأل القافلة التي رافقناها فسينبئونك بصدقنا وأمانتنا وأننا لم نفرط في أخينا بل نحن صادقون فيما نقول لك 87.

قوله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 83 وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ 84 قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ 85 قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي ليس الأمر في حقيقته كما تقولون بل زينت لكم أنفسكم أمرا أردتموه وتمالأتم عليه فيما بينكم، وهو في ذلك مرتاب فيهم؛ إذ كانت لهم في ذلك سابقة في أخيهم يوسف؛ إذ ألقوه في المهلكة ثم اصطنعوا على أبيهم الكذب لما جاءوه بدم مكذبو؛ فلا عجب أن يظن يعقوب سوءا؛ لأن شأنهم مريب بما تلبسوا به من الافتراء والتدليس ومصنوع الحديث.

قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} التزم يعقوب الصبر في هذه المرة كما اصطبر على حبيبه وقرة عينه يوسف في المرة الأولى - وهو مع بالغ أساه وعميق حزنه يساوره الرجاء العظيم في الله أن يرد إليه أبناءه الثلاثة وهم يوسف، وأخوه الذي وجدوا في رحله الصواع - ثم أخوهم الكبير الذي ذكرهم بموثقهم الذي قطعوه لأبيهم، والذي أبى إلا المكث في مصر حتى يأذن له أبوه أو يحكم الله بشيء آخر.

هكذا كان جواب يعقوب لأبنائه مع ما يساوره من بالغ الرجاء من الله بإرجاع بنيه الثلاثة إليه - وهو في ذلك كله تشده الثقة الكاملة بحقيقة رؤياه وحقيقة ما تصير إليه من ظهور يوسف وسجود إخوته له تعظيما.

قوله: {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} قال يعقوب وهو يبث حزنه إلى ربه: إن الله عليم بحالي وهمي وحزني، حكيم في تدبيره وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت