فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 2536

سورة البينة:

هذه السورة مدنية - وقيل: مكية، وآياتها ثمان.

بسم الله الرحمن الرحيم

{لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البيّنة 1 رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة 2 فيها كتب قيّمة 3 وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة 4 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة} .

كان الكافرون من الفريقين وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وعبدة الأوثان المشركون، يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم: لا ننفكّ مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل وهو محمد صلى الله عليه وسلم - فحكى الله ما كانوا يقولون، وهو قوله سبحانه: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين} يعني لم يكن هؤلاء الكفار منتهين عن كفرهم أو مائلين عما هم فيه من العبادة الباطلة حتى يتبين لهم الحق وهو أن تأتيهم البينة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد فسره بقوله: {رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة} .

قوله: {رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة} فالمراد بالبينة الرسول محمد صلى الله عليه

وسلم وما يتلوه على الناس من القرآن العظيم الذي هو مكتوب

في الملأ الأعلى في صحف مطهرة من الباطل والشك والضلال.

قوله: {فيها كتب قيّمة} يعني في هذه الصحف المطهرة كتب من الله قيمة - أي محكمة مستقيمة لا عوج فيها ولا خطأ؛ لأنها من عند الله.

قوله: {وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} يعني ما تفرق اليهود والنصارى في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فكذبوا به إلا من بعد ما جاءهم البيان من الله بإرساله إليهم رسولا - فهم قد اختلفوا فيه وكذبوه بعد أن جاءهم البيان من الله بأنه نبي مرسل، وقد كانوا من قبل يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل، ويعلمون أنه مبعوث إلى الناس رسولا.

إنه ما إن بعث محمد إلى الناس رسولا حتى بادره أهل الكتاب - اليهود والنصارى- بالجحد والصد والعدوان والتشكيك، وليس لهم في ذلك من حجة أو سبب إلا الحقد والحسد، فضلا عن فساد الطبائع المعوجة التي استحوذ عليها المرض والضلال.

قوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} يعني ما أمر أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا بعبادة الله وحده {مخلصين له الدين} أي مفردين له بالطاعة والإذعان {حنفاء} أي متبعين دين إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) وهو دين التوحيد والاستقامة على عبادة الله وحده لا شريك له - والحنيف، الصحيح الميل إلى الإسلام، الثابت عليه 1 {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} أي ليقيموا بكمال صفاتها من تمام الشروط والأركان والواجبات والمستحبات، وليؤدوا زكاة أموالهم للفقراء والعالة والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي وذلك الدين الذي أمروا به هو دين القيمة - أي العادلة المستقيمة - فهو الدين المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا عوج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت