فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2536

قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} .

الضمير، في قوله: {وَإِنَّهُ} إلى الذكر الذي في قوله: {وما يأتيهم من ذكر الرحمن محدث} والمراد به القرآن؛ فإنه تنزيل رب العالمين {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمين}

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمين} وهو جبريل عليه السلام،

الملك العظيم الكريم الذي ائتمنه الله على خير الأمانات في العالمين،

وهي أمانة الرسالة الربانية المباركة التي تحمل الخير والطهر والرحمة للبشرية.

أنزله الله بالقرآن المبين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

إذ تلاه عليه فوعاه بقلبه كامل الوعي وهو قوله: {عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين}

أي لتكون من المرسلين الذين ينذرون الناس ويبلغونهم ما جاءهم من عند الله {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}

195 - (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)

{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} أي لينذر الناس بلسان عربي ظاهر فصيح؛ كيلا يكون لقومه من العرب حجة بأنهم لا يفهمونه.

قوله: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين} الزبر جمع زبور وهو الكتاب؛ أي أن هذا القرآن مذكور خبره فيما أنزله الله من الكتب على رسله - وقيل: المراد ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في كتب الأولين، كقوله: {يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} وسواء كان المراد القرآن أو محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن ذلكم دليل قاطع ومكشوف على صدق هذا الكتاب الحكيم وأنه منزل حقا من عند الله خالق السماوات والأرض - أو على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مرسل من ربه أرسله للعالمين بشيرا ونذيرا - وهذه حقيقة ظاهرة بلجة لا يجحدها إلا المكابرون والمعاندون والأشرار من أولي القلوب الجاحدة البور، التي لا خير فيها ولا لين إلا الغلظة والكزازة والموت.

قوله: {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ} أفلا يكفيهم من الشهادة الجلية على صدق هذا الكتاب الكريم، أو صدق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أن العلماء من بني إسرائيل يشهدون بصدقه وأنه حق وصادق فيما يقول.

قال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا لزمانه وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته - وعلى هذا فإن لفظ العلماء يرجع إلى كل من كان له علم بكتب أهل الكتاب، سواء أسلم أو لم يسلم - فشهادة أهل الكتاب كانت حجة على المشركين؛ لأنهم كانوا يرجعون في كثير من أمور الدين إلى أهل الكتاب - وقيل: المراد بعلماء بني إسرائيل الذين أسلموا كعبد الله وغيره ممن أسلم منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت