فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2536

قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } .

يبين الله لعباده عن بالغ قدرته وعظيم سلطانه فهو خالق الأشياء كلها وهو مالكها ومُدبّرها - وما من شيء في السماوات والأرض إلا هو تحت قهره وملكوته وكلاءته.

قوله: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} المقاليد بمعنى المفاتيح - وقيل: الخزائن - وقيل: أزمّة الأمور بتشديد الميم، وهي جمع زمام - فالله جلت قدرته هو المتصرف في الكون، القائم بتدبيره وكلاءته، وبيده أزمّته جميعا.

قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين كذّبوا بحجج الله وأنكروا دلائله الظاهرة ومعجزاته الباهرة، أولئك هم الذين خسروا حظهم من نعيم الله فخسروا بذلك أنفسهم فكانوا مع الهالكين الغاوين.

قوله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} غير، منصوب بالفعل {أَعْبُدُ} وتقديره: أعبد غير الله فيما تأمروني - أو منصوب بالفعل {تَأْمُرُونِّي} لأنه يقتضي فعلين 14 وذكر في سبب نزولها عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن المشركين السفهاء دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا هم معه إلهه فنزلت {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} يعني أفغير الله من الآلهة المستهجنة المفتراة أعبد بأمركم أيها الجاهلون بالله - فقد وصفهم بالجهل لفرط سخفهم وهوان عقولهم؛ إذ يعبدون أجساما باهتة فارغة صماء ويذرون رب العالمين خالقهم وخالق آلهتهم المفتراة.

قوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ذلك تحذير من الله لرسوله والمؤمنين من الشرك؛ إذ يبين فيه أنه أوحى إليك يا محمد وإلى الرسل من قبلك: لئن أشركت بالله ليبطُلنّ عملك فلا تدرك به جزاء ولا أجرا {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أي لتكونن ممن يبوء بالهلاك والخسران في الآخرة بسبب الإشراك بالله إن أشركت به شيئا - على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته فالله يعلم أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لا يشرك ولا يقع منه إشراك.

قوله: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} {فَاعْبُدْ} أو منصوب، بتقدير فعل 15 والمعنى: لا تعبد يا محمد ما أمرك به هؤلاء الضالون المشركون من قومك بل الله فاعبدْ دون أحد سواه من الآلهة المزعومة والأنداد الموهومة {وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الذين يشكرون الله على ما أنعم به عليهم من جزيل الخيرات والنعم والفضائل - وفي طليعة ذلك، هدايتهم للإيمان بالله وحده وعبادته دون غيره من الأصنام والشركاء 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت