فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2536

قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي - وذلك أن المشركين أسروا ابنا له فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الفاقة - وقال: إن العدو أسر ابني وجزعت الأم فما تأمرني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اتق الله واصبر، وآمرك وأياها أن تستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله"فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله - فقالت: نعم ما أمرنا به - فجعلا يقولان، فغفل العدو عن ابنه، فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة، فنزلت الآية 4.

ويستفاد من عموم الآية أن التقوى سبيل الخلاص والنجاة من الآفات والأزمات والكروب - والمؤمن الموصول القلب بالله فلا يذعن لأحد سواه ولا يرتضي بغير شرعه ودينه أيما شرع أو منهاج، لا جرم أن الله منجّيه من محن الدهر ونائبات الأيام.

قال ابن عباس في تأويل قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} أي مخرجا من كل كرب في الدنيا والآخرة - وقيل: {يجعل له مخرجا} من النار إلى الجنة - وقيل: {يجعل له مخرجا} أي مخرجا من كل شدة - أو من كل شيء ضاق على الناس على أن عموم الآية يتناول كل هذه المعاني - فالمؤمن التقي ذو القلب الخاشع لله، المنيب إليه لا يخذله الله ولا يسلمه للشدائد والنوائب، وإنما ينجيه مما ينزل به من الكروب والمصائب.

قوله: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} أي يؤتيه الله من فضله ما لم يكن يدري، أو يرجو أو يؤمل.

قوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} يعني من يعتمد على الله في شأنه كله ويفوض كل أموره إلى الله كافيه ما أهمه {إن الله بالغ أمره} الله بالغ ما يريد من الأمر فلا يفوته أو يعجزه شيء.

قوله: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} أي جعل لكل شيء مقدارا أو وقتا لا يتعداه - فجعل لكل من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه 5.

4 - (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)

قوله تعالى: {والاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والاّئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا 4 ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} .

يبين الله في هذه الآية عدة صنفين من النساء، فالصنف الأول، النساء الآيسات وهن اللواتي انقطع عنهن الحيض فلا يحضن - والصنف الثاني، النساء الصغيرات اللواتي لم يبلغن سن الحيض - فعدة هذين الصنفين من النساء ثلاثة أشهر - وهو قوله: {والاّئي يئسن من المحيض من نسائكم} يعني اللاتي انقطع عنهن الحيض لكبرهن {إن ارتبتم} أي إن شككتم فلم تدروا ما الحكم فيهن أو كيفية عدتهن {فعدتهن ثلاثة أشهر} وذلك بدلا من الثلاثة قروء في حق النساء والحوائض.

وقيل: إن أبي بن كعب قال: يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار والكبار وأولات الأحمال - فأنزل الله عز وجل الآية.

قوله: {والاّئي لم يحضن} مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر الأول عليه: يعني والصغيرات من النساء اللاتي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت