فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2536

(وإن) ، حرف نفي بمعنى ما - و (من) ، تفيد الاستغراق - وهذا إخبار من الله سبحانه بأنه ما من أهل قرية من قرى الكافرين الضالين إلا سيهلكهم الله إما بموت، وإما بعذابهم استئصالا، وذلك بمختلف وجوه العذاب والبلاء - وقيل: المراد سائر الأمم من مؤمنين ومجرمين؛ فالمؤمنون يهلكهم الله بالموت وهو ما لا مندوحة عنه - وأما المجرمون فيهلكهم بالعذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة - ذلك أن ينتقم من المجرمين الأشرار ومن سائر الطغاة والعصاة بما يصيبهم من البلاء بتعدد أشكاله وصوره كالأسقام والزلازل والقحط والحروب والويلات الاجتماعية والعلل الشخصية، الفردية والجماعية - كل ذلك يصيب الله به عباده التائهين والناكبين عن دينه وصراطه المستقيم في هذه الدنيا (قبل يوم القيامة) وفي هذا اليوم الحافل الموعود يشتد الهول والبلاء، وتحيط بالمجرمين النار فلا يجدون عنها ملاذا ولا موئلا (كان ذلك في الكتاب مسطورا) (الكتاب) ، اللوح المحفوظ، وفيه علم الأولين والآخرين - وما من شيء من أخبار الدنيا والآخرة إلا هو مسطور فيه أي مكتوب - من السطر، بسكون الطاء، وهو الخط والكتابة وجمعه أسطر وسطور - واستطر؛ أي كتب 68 - والمعنى: أن هذا الإهلاك أو التعذيب بالاستئصال مكتوب في اللوح المحفوظ.

قوله: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) في سبب نزول هذه الآية روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي (ص) : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ونؤمن بك قال:"وتفعلون؟"قالوا: نعم - قال: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم أبواب التوبة، والرحمة فقال:"بل باب التوبة، والرحمة"وروي غير ذلك مما يشبهه 69.

و (أن) ، الأولى في موضع النصب مفعول ثان للفعل (منعنا) و (أن) الثانية في موضع الرفع لأنها فاعل (منعنا) والتقدير: وما منعنا الإرسال بالآيات إلا تكذيب الأولين بمثلها 70.

والمعنى: أن تكذيب الأولين كان سببا لهلاكهم، فلو أرسلنا بالآيات إلى قريش فكذبوها لأهلكناهم كما أهلكنا السابقين المكذبين.

قوله: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) لما سألت ثمود نبيهم صالحا أن يخرج لهم ناقة من صخرة عينوها لتكون لهم آية على نبوته، دعا صالح ربه أن يخرج لهم ما سألوه فأخرجها الله لهم مثلما سألوا - وهو قوله: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) أي أخرجناها لتكون لهم آية بينة مضيئة تشهد بصدق صالح عليه السلام (فظلموا بها) أي كفروا بها؛ إذ قتلوها وعقروها فكان ظلمهم بقتلها وعقرها، أو أنهم ظلموا بتكذيب هذه المعجزة.

قوله: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) المراد بالآيات مختلف الدلائل والعبر والمعجزات وأصناف البلايا والانتقام - كل ذلك يرسله الله للعباد على سبيل التخويف لهم؛ فهو سبحانه يتهدد الناس بمثل هذه الآيات لكي ينثنوا عن فعل المعاصي وينيبوا إلى ربهم طائعين مخبتين 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت