قوله: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} وذلك في يوم الحساب والناس موقون واجمون شاخصون وقد غشيهم من الذعر والكرب ما غشيهم - فمن أعطي كتاب أعماله بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا - وذلك أن ينظر في أعماله فيتجاوز له عن سيئاته، لأنه من نوقش الحساب يومئذ هلك - فالمراد بالحساب اليسير عدم المناقشة أو المساءلة بل التجاوز عن الآثام - وفي ذلك روى البخاري ومسلم والترميذي عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حوسب يوم القيامة عذّب"قالت: يا رسول الله، أليس قد قال الله {فأما من أوتي كتابه بيمينه 7 فسوف يحاسب حسابا يسيرا} ؟ فقال:"ليس ذاك الحساب إنما ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذّب".
قوله: {وينقلب إلى أهله مسرورا} يعني يرجع إلى أزواجه في الجنة مغتبطا قرير العين محبورا، وقيل: إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بنجاته وفوزه.
10 - (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ)
قوله: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره 10 فسوف يدعوا ثبورا} ذلك هو الشقي الخاسر الذي باء بالهلاك وسوء المصير يوم القيامة، فإنه تغلّ يمينه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيعطى كتابه بشماله من وراء ظهره - وحينئذ يوقن أنه خاسر وأنه في الأذلين - فما يلبث أن {يدعوا ثبورا} .
قوله: {يدعوا ثبورا} أي ينادي نداء الخاسر الهالك المستيئس: وا ويلاه - وا ثبوراه - وهو من قولهم: دعا فلان لهفه، إذا قال: وا لهفاه - والثبور معناه الهلاك والخسران 2
وبمثل هذا النداء الحرور يصطرخ الخاسرون يوم القيامة اصطراخ اليائس المذعور - وهذه الحقيقة المريرة المرعبة عن حال الأشقياء يوم الحساب تتجلى في هاتيك الكلمات الربانية المفزعة، التي تثير بأجناسها وروعة حروفها كوامن الخشية، والفزع وتستنفر في الجنان والخيال فظاعة التصور والوجل.
إن ذلكم لهو القرآن بجلال نظمه وروعة أسلوبه.
قوله: {ويصلى سعيرا} أي يردها فيحترق فيها.
13 - (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا)
قوله: {إنه كان في أهله مسرورا} كان في أهله في الدنيا ضاحكا منعّما مسرورا لا يعبأ بغير الشهوات ومتاع الحياة الدنيا.
14 - (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ)
قوله: {إنه ظن أن لن يحور} ظن هذا الشقي الخاسر وهو في الدنيا أنه لن يرجع إلى الله ولن يبعث بعد موته.
15 - (بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا)
قوله: {بلى إن ربه كان به بصيرا} أي ليس الأمر كما ظن هذا الخاسر - بل إنه يحور إلينا أي يرجع بعد الممات {إن ربه كان به بصيرا} الله عالم بأنه راجع إليه - أو عالم بأعماله في الدنيا من المعاصي وأنه صائر إليه في الآخرة 3.
قوله تعالى: {فلا أقسم بالشّفق 16 والليل وما وسق 17 والقمر إذا اتّسق 18 لتركبن طبقا عن طبق 19 فما لهم لا يؤمنون 20 وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون 21 بل الذين كفروا يكذبون 22 والله أعلم بما يوعون 23 فبشرهم بعذاب أليم 24 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} .