فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 2536

قوله: {واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح} يعني في تعاقب الليل والنهار، هذا بظلامه، والآخر بضيائه، وما أنزل الله من السماء من غيث مغيث يجعل الله منه رزقا للعباد وقوتا وشرابا، ويحيي به الله الأرض فيثير فيها الخصب والنماء والخضرة والبركة، بعد أن كانت قفرا يبسا لا ماء فيها ولا نبات ولا حياة - وكذلك تصريف الله للرياح فتهب من الشمال تارة، ومن الشرق ثانية، ومن الغرب ثالثة وغير ذلك من أنواع الرياح على اختلاف هبوبها وجهاتها ومنافعها فمنها المبشرات التي تحمل الأمطار فتبشر بالخير والسعة والرزق، ومنها الساخنة التي تحمل للأرض الحرارة فينضج الزرع ويينع الثمر - ومنها الريح الطيبة التي تحمل النسائم المرغوبة المستطابة فتهيج في الحياة النشاط والبهجة والحركة، وفي ذلك كله {آيات لقوم يعقلون} فيما تبين من الظواهر الكونية العجاب علامات وبراهين يستدل بها أولو العقول النيرة على قدرة الله الصانع الحكيم 1.

قوله تعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون 6 ويل لكل أفّاك أثيم 7 يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم 8 وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين 9 من ورآئهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم 10 هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} .

يبين الله للناس أن ما أنزل إليهم من ربهم لهو الحق، وأن ما يدعو الناس من دونه هو الباطل - فأنى لهم بعد ذلك أن يكذبوا ويعرضوا؟ وهو قوله سبحانه: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق} يعني هذه آيات القرآن التي تحمل للناس الدلائل والحجج بما تضمنته من جليل الأخبار والمعاني، وروعة النظم والأسلوب والمباني {نتلوها عليك بالحق} أي بالصدق الذي ليس فيه باطل، والسداد الذي لا زيغ فيه.

قوله: {فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون} يعني إن كان الناس لا يصدقون أو يوقنون بهذه الآيات والدلائل والحجج فبأي كلام بعد ذلك يصدقون أو يوقنون؟ وإن كانوا غير موقنين بآيات القرآن المعجز المنزل من عند الله الخالق الحكيم، فبأي حديث أو نظم أو كلام بعد ذلك يصدقون؟ لا جرم أن القرآن لهو أكرم وأكمل ما عهده الكون كله من ظواهر - إن القرآن حدث رباني هائل جعله الله للعالمين هداية ونورا، فإذا لم تهتد به البشرية، فبأي شيء بعد ذلك تؤمن أو تهتدي.

قوله: {ويل لكل أفّاك أثيم} {ويل} يراد به الهلاك - وقيل: واد في جهنم - وهذا وعيد من الله مرعب يتوعد الله به كل أفاك، أي كذاب، وكل أثيم وهو الذي يأتي الآثام والمنكرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت