فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2536

وثمة خلاف بين العلماء في مدة التكبير من أيام العبد - فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس: إن مدة التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق - وقال ابن مسعود وأبو حنيفة أنها من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر - وقال مالك: مدة التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وهو قول الشافعي.

وهي أيام عيد المسلمين يتلاقون فيها على صعيد العقيدة المتينة الصلبة، عقيدة الإيمان الواعي والتوحيد الخالص، يضاف إلى ذلك ما يظلل المسلمين في هذه الأيام من أفياء المودة والطمأنينة والحبور وهم يعيشون أياما ملؤها السلام والخير - وفي ذلك يقول الرسول (ص) :"يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر الله"- 266

وعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال:"أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله"267.

وعن أبي هريرة أن رسول الله (ص) بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل.

قوله: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) أيام منى للذبح والرمي عدتها بالتمام ثلاثة أيام غير يوم النحر كما بينّاه في كحينه - فيوم النحر للنحر، والثلاثة الأخرى لرمي الجمار، ذلك لمن أراد لمقام للنسك على التمام، لكن الذي يتعجل فيرى في يومين بعد يوم النحر فجائز ولا إثم عليه - يدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني والترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله (ص) وهو بعرفة فسألوه فأمر مناديا فنادى"الحج عرفه، فمن جاء ليلة جَمْع قبل طلوع الفجر فقد أدرك، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"ويراد بقوله:"جمع"المزدلفة - وقيل في سبب التسمية بذلك لاجتماع آدم وزوجته حواء فيها، أما منى فقد سميت بذلك لكثرة ما يمنى أي يراق فيها من دماء الذبائح 268.

وقوله: (لمن اتقى) متعلق بالغفران - والتقدير أن مغفرة الله تكون لمن يتقي ربه من العباد فيقبل عليه بدوام التوبة والطاعة وينتهي عن مناهيه ومعاصيه.

وقوله: (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) أمر الله عباده بتقواه وذلك أن يخشوه حق الخشية، وأن يذكروه في السر والعلن، وأن يبعدوه كأنما يرونه، فهم بذلك يقبلون على طاعته إقبالا، ويدبرون عن معصيته إدبارا - وليعلموا دائما أنهم في آخر الأمر راجعون إليه، وأنهم محشورون ثم موقوفون بين يديه جميعا ولا يعزب منهم عن سلطانه وحسابه أحد.

قوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهام ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) .

ورد في سبب نزول هذه الآية أن الأخنس بن شريق الثقفي جاء إلى رسول الله (ص) فأظهر له الإسلام وهو يخفي في نفسه الكفر والخداع وقال: والله يعلم أنني صادق - وبعد أن انصرف من مكانه مرّ في طريقه بزرع للمسلمين وبحُمُرٍ فأحرق الزرع وعقر الحمر، فأنزل الله فيه (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا -.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت