فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2536

قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} روي الشيخان عن أبي سعيد الخدري في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص وهو أصل الخوارج لما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل، فقال: (لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه مقفيا: (إنه يخرج من ضئضي هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء) فنزلت الآية من أجل ذلك 103 أن فريقا من عابوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسم الصدقات واتهموه في ذلك بعدم العدل - وفي الحقيقة إنهم هم المتهمون المأفونون، بل

إنهم هم الميبون الخاطئون بنفاقهم وخيانتهم وفساد ضمائرهم - وهم فوق ذلك يخدشون الجناب المعصوم - الجناب الذي ترفرف على العالمين نسائم فضله الأكرم، وتشع على الخافقين سواطع نوره المشرق - يعيه المنافقون التافهون الجبناء بأكذوبة مفضوحة تندلق من حناجرهم القذرة وهي تزدرد مثل هذا التقول المكذوب على أقدس كريم أظلته السماء أو أقلته الأرض.

وقوله: {يلمزك في الصدقات} من اللمز، وهو العيب - وأصله الإشارة بالعين، ونحوها - ورجل لمزة؛ أي عياب 104.

قوله: {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} {يسخطون} من السخط، وهو الغضب - تقول: أسخطه فسخط؛ أي أغضبته فغضب 105، والمعنى: أن هؤلاء المنافقين الذين يعيبونك في قسم أموال الزكاة، ويطعنون عليك فيها لم يكن مرادهم الرغبة في العدل أو في الدين؛ بل كان مبتغاهم الاستكثار من النصيب؛ فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا، وإن أنت لم تعطهم منها سخطوا عليك وعابوك 106.

قوله تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} أي لو أن هؤلاء الذين عابوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات، ورضوا ما أعطاهم الله ورسوله من العطاء، وقالوا عقب ذلك: الله كافينا، سيؤتينا الله من فضله، وسيؤتينا الرسول من الصدقة وغيرها: {إن إلى الله راغبون} ليس مرادنا من الدين والإيمان أخذ الأموال والفوز بالمناصب الدنيوية وإنما مرادنا وغايتنا أن نسعد برضوان الله ورحمته والفوز بالجنة والنجاة من النار - أما جواب لو: فهو محذوف وتقديره: لكان خيرا لهم 107.

قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن سبيل فرضية من الله والله عليم حكيم} .

{الصدقات} جمع صدقة - وهي إذا أطلقت في القرآن دلت على أنها الزكاة المفروضة - على أن الزكاة المفروضة قد جعلها الله لأصناف ثمانية من الناس على الخصوص دون غيرهم، وقد بينهم الآية - ويأتي في طليعة هذه الأصناف من الناس المستحقين للزكاة: الفقراء والمساكين - وثمة خلاف بين العلماء في الفرق بين الفقير والمسكين - وذلك على عدة أقوال نقتضب منها أربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت