القول الأول: الفقير هو المحتاج المتعفف، أما المسكين فهو الفقير السائل، فالفقير لا يسأل الناس، والمسلكين يسألهم.
القول الثاني: الفقير، هو الذي ليس له شيء - وأما المسكين فهو الذي له شيء، وبذلك فإن المسكين أسوأ حالا من الفقير، ويحتج لذلك بما رسول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ من الفقر - وروي عنه أنه قال: (اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا) - ولو كان المسلكين أسوأ حالا والفقير لتناقض الخبران - والفقير في اللغة أو المفقور هو الكسير الفقار - أو المكسور فقار الظهر - وهو يدل على شدة الحاجة وسوء الحال - هذا قول الشافعية 108.
القول الثالث: المسكين هو الذي لا شيء له، والفقير هو الذي له أدنى بلغة، أو الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه - وهو قول الكرخي - وحكاه أبو العباس ثعلب، ويحتج لذلك بما روي البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان؛ ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحق أو لا يسأل الناس إلحافا) - وأخرج البخاري كذلك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسلكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس) وذلك يدل على أن المسكين لهم أسوأ حالا من الفقير 109.
القول الرابع: الفقير هو المحتاج الذي به زمانة، والمسكين هو المحتاج الصحيح - وهو قول قتادة 110.
الصنف الثالث: {العاملين عليها} وهم السعاة أو الجباة الذين يبعثهم الإمام لجمع الزكاة من المالكين؛ فهم بذلك وكلاء عن الإمام في هذه الوجيبة، وهؤلاء السعاة يستحقون حظا من الزكاة جزاء عملهم.
أما ما يأخذونه من الزكاة، فقيل: يأخذون الثمن - وذلك بقسمة الله الصدقات على أصناف ثمانية - وهو قول الشافعي - وقيل: يعطون قدر عملهم من الأجرة - وهو قول الحنفية والمالكية - وقال به ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز - وقيل: يعطون من بيت المال، ومن غير مال الزكاة، وهو ضعيف؛ لأن سهمهم في الزكاة مذكورا نصا في الآية {والعاملين عليها} .
الصنف الرابع: {المؤلفة قلوبهم} وهم قوم يتألفهم المسلمون على الإسلام فيعطون نصيبا من الزكاة - وهم ثلاثة أنواع:
النوع الأول: كفار يعطون لدفع معرتهم وكف أذيتهم عن المسلمين والاستعانة بهم على غيرهم من المشركين، والمعرة هي الإثم وهو يعر قومه؛ أي يدخل عليهم مكروها، وعرة بضم العين، وعارورة؛ أي قذر 111.
النوع الثاني: كفار يعطون لاستمالة قلوبهم وقلوب غيرهم من الكفار من اجل الدخول في الإسلام، ولئلا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات على الإسلام، وعلى هذا فالمؤلفة قلوبهم من الكفار صنفان: من يرجي إسلامه، ومن يخشى شره - فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من اجل استمالتهم او دفع شرهم 112.
النوع الثالث: مسلمون حديثو عهد بالكفر، يتألفهم الإمام من سهم الزكاة أو المصالح، على الخلاف في ذلك - وذلك لترسيخ العقيدة الإسلامية في قلوبهم ودفع الفتنة عنهم، المحتملة من الشرك والمشركين.