فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2536

وقوله: (والمستغفرين بالأسحار) الأسحار، جمع ومفرده سحر، وهو آخر الليل قبيل الفجر، والمستغفر، من الغفر وهو التغطية - استغفر الله لذنبه أي طلب منه أن يستر ذنبه ويغطيه، وتخصيص هذا الوقت للاستغفار؛ لما فيه من قرب الإجابة من الله؛ لما في خصوص هذا الوقت من امتحان للنفس إذ يشدها ثقل الكرى دون النهوض للصلاة في همة ونشاط، فضلا عما يغشى النفس في هذه الساعة الحانية الودود من تخشع وسكون، وما يغمرها من لطائف الإيناس الرفيق إذ تستيقظ فيها الفطرة تماما لتكون عل غاية من البهجة والاستئناس والحبور.

قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) .

جاء في نزول هذه الآية أنه لما ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له: أنت محمد؟ قال:"نعم"قالا: أنت أحمد؟ قال:"نعم"قالا: إنا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سلاني"فقالا له: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله تعالى؟ فأنزل الله تعالى الآية وأسلما - وقيل: نزلت في نصارى نجران لما حاجوا في أمر عيسى عليه السلام 48.

وقوله: (شهد) أي بين وأعلم - والشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبينه وذلك إعلان من الله كبير، إعلان مجلجل وقارع يبين وحدانية الله، وأن الله خالق الكائنات والخلائق، وبارئ مدبر إلا هو سبحانه - ولا ريب أن هذه شهادة عظمى، بل إنها كبرى الشهادات في هذا الكون كله، شهادة ربانية مثيرة تصدر عن جلال الله وعن كماله الأعظم، على أنه وحده المتفرد بالإلهية من غير نديد له في ذلك أو شريك.

وكذلك الملائكة يشهدون، وأولو العلم - وهم هنا علماء الكتاب والسنة وما يتوصل به إلى معرفتهما من علوم ومعارف.

وبذلك فإن الله جل جلاله يشهد، والملائكة كذلك يشهدون - وأهل العلم يشهدون أيضا على أن الله وحده خالق كل شيء (قائما بالقسط) قائما منصوب على الحال - فهو قائم بالعدل، وهذا شأنه جل وعلا، قيوم العالمين بالعدل والفضل والرحمة.

ثم كرر للمشهود به على سبيل التأكيد (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) والعزيز الذي لا يمتنع عليه شيء أراده - والحكيم في تدبيره فلا يدخله خلل 49.

قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) .

الدين بكسر الدال لغة العادة والشأن - دانه يدينه دينا بالكسر أذله واستعبده وفي الحديث"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"والدين أيضا الجزاء والمكافأة - يقال دانه يدينه دينا أي جازاه 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت