وقيل: الظاهر، يعني العالي على كل شيء، فهو يعلوه وغالب عليه والباطن الذي يعلم بواطن الأشياء - وقيل: الظاهر، على كل شيء علما - والباطن، على كل شيء علما - وقيل: الظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس تحته شيء، فهو المحيط بقدرته وعلمه وسلطانه بكل شيء - وهذا الأظهر والأولى - وفي ذلك روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم"اللهم رب السماوات السبع رب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شركل شيء أنت آخذ بناصيته - أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن ليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر"1.
4 - (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
قوله تعالى: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير 4 له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور 5 يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور} .
يبين الله في ذلك عظيم سلطانه وبالغ قدرته وعلمه فهو خالق كل شيء ولا يخفى عليه من أخبار الكون أيما شيء - فقال سبحانه: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} خلق الله كل شيء وخلق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما في ستة أيام - وقيل: هي من أيام الدنيا - وقيل غير ذلك - والله قادر أن يخلق ذلك كله في طرفة عين وذلك بقوله: {كن} لكن الله له في كيفية الخلق ما يشاء من الحكمة، لا يسأل عما يفعل.
قوله: {ثم استوى على العرش} وهذا من متشابه القرآن، وقد قيل في تأويله عدة أقوال منها أنه استولى على العرش.
قوله: {يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها} الله يعلم ما يلج في الأرض من الماء والبذر والمعادن والكنوز والموتى - وهو سبحانه يعلم كذلك ما يخرج من الأرض من زروع وثمار وغير ذلك من الهوام ونحوها.
قوله: {وما ينزل من السماء} أي من الأمطار والأقدار والملائكة والأحكام وغير ذلك.
قوله: {وما يعرج فيها} الله يعلم ما يصعد في السماء من الأعمال والدعوات والملائكة.
قوله: {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} الله رقيب على العباد، وهو سبحانه شهيد على أقوالهم وأعمالهم، عليم بما تكنه صدورهم من الأسراروالخفايا، ولا يعزب عن علمه من أخبارهم شيء - وهو سبحانه معهم بعلمه وقدرته حيثما كانوا: في البر أو البحر أو القفر، في السماء أو الأرض أو تحت الأرض، في الليل أو النهار، يستوي ذلك كله في علم الله.
قوله: {له ملك السماوات والأرض} الله خالق كل شيء وهو بيده ملكوت كل شيء - وهو سبحانه مالك السموات والأرض وما فيهن وما بينهن {وإلى الله ترجع الأمور} إلى الله المرجع والمآب وكل شيء صائر إليه وموقوف بين يديه - والخلائق والأحياء صائرون إلى ربهم يوم القيامة لا محالة ليقضي بينهم بالحق.