فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 2536

قوله: {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العلمين} يعني وكذلك هدينا من ذرية نوح أو إبراهيم، على الخلاف في ذلك، كلا من إسماعيل وهو ابن إبراهيم وأكبر ولده - وكذلك اليسع، وقرئ بلام واحدة مخففة، وقرئ بلامين بالتشديد"والليسع"والصواب القراءة بلام واحدة مخففة للإجماع على ذلك وهو اسم أعجمي - وكذلك يونس، وهو ابن متى بالتشديد - ثم لوط، وهو ابن أخي إبراهيم في الراجح من الأقوال - وهؤلاء كلهم من ذرية نوح قد فضلهم الله بالنبوة على العالمين في زمانهم.

وهذا يدل على أن النبيين أفضل من الملائكة - لأن العالم اسم لكل موجود سوى الله - فيدخل في لفظ العالم الملائكة - فقوله: {وكلا فضلنا على العلمين} والملائكة من جملة العالمين - فهذا يقتضي كون الأنبياء أفضل من الملائكة.

قوله: {ومن ءابائهم وذريتهم وإخونهم واجتبينهم وهدينهم إلى صرط مستقيم} وكذلك هدينا من آباء هؤلاء النبيين الذين سميناهم، ومن ذرياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم نسمهم ولقد {اجتبينهم} أي اخترناهم لديننا وتبليغ رسالتنا للناس ممن أرسلناهم إليهم - وهديناهم إلى الحق والتوحيد وإلى الدين الصحيح الخالص الذي لا تشوبه شائبة من شرك.

قوله: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} هذا الهدى الذي أرشدهم الله إليه فوفقهم به إلى إصابة الدين الحق هو الهدى الحقيقي - أي التوفيق الكامل من الله الذي يوفق به من يشاء من عباده الذين أوتوا استعدادا لاستقبال الحق والرشاد.

قوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} هؤلاء المذكورون من النبيين لو أشركوا، أي عبدوا مع الله أحدا غيره {لحبط عنهم} ما عملوه - أي لذهب وسقط أجر أعمالهم - وهذا تشديد وتغليظ لأمر الشرك فإنه بالغ الفظاعة والنكر - إذ لا تجدي معه الأعمال الصالحة بل مآلها الحبوط والبطلان وعدم القبول.

قوله: {أولئك الذين ءاتينهم الكتب والحكم والنبوة} أي هؤلاء الذين سميناهم من النبيين والمرسلين وهم نوح وذريته الذين هداهم الله للإسلام واصطفاهم لحمل رسالته وتبليغها للناس، هم الذين {ءاتينهم الكتب} أي صحف إبراهيم وموسى وزبور داود وإنجيل عيسى عليهم الصلاة والسلام - وكذلك آتيناهم {الحكم} أي فصل الأمر بين الناس بالحق - وقيل: العلم والفقه - وقيل: الحكمة، وهي معرفة حقائق الأشياء.

قوله: {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين} أي إن يكفر بآيات الله، أو بالنبوة {هؤلاء} وهم كفار قريش وسائر الكافرين في الأرض {فقد وكلنا بها} المؤمنين من المهاجرين والأنصار وقيل: كل مؤمن في الأرض - أي استحفظناهم واسترعيناهم إياها والقيام بها فإنهم لا يجحدون منها شيئا بل يؤمنون بها من غير تفريط ولا تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت