فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2536

كان المسلمون يتوارثون في أول الإسلام بدافع من أخوة الدين حتى أنم لم يكونوا إذ ذاك ليعبأوا برابطة القربة فنزلت هذه الآية لتنسخ التوارث لأخوة الدين وتفرض أن يكون ذلك لأولي القربى - فالله يقول: (ولكل جعلنا موالى) أي ورثة يرثون ما يتركه الآباء والأقارب من أموال - أما الذين تحالفتم معهم بإيمان مغلظة على أن تورثوهم فليس لهم بعد الآن حظ في التوريث بل آتوهم نصيبهم من الوصية - وقيل: نصيبهم من النصيحة والإرشاد والنصرة - والله سبحانه يشهد على كل ما تقومون به من فعل أو قول فاحذروا مخالفة أمره والزموا حدوده وشرعه 57.

قوله: (والذين عقدت أيمانكم) قرأها أكثرهم بالألف، أي (والذين عاقدت أيمانكم) مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء، وهو قوله: (فآتوهم نصيبهم) .

والمراد بالذين عاقدت أيمانكم موالي الموالاة - فقد كان الرجل يعاقد الرجل فيقول له: دمي دمك، وهدمي هِدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ بقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضكم أولى ببعض) على أنهم أمروا بالوفاء بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوا عليه مثل ذلك - وقد روى الإمام أحمد في ذلك عن جبير بن مطعم أن النبي (ص) قال:"لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"أما بعد ذلك فلا مساغ للتوارة بالحلف كما هو مذهب الحنفية خلافا للجمهور وفيهم الشافعية والحنابلة والمالكية إذ قالوا بعدم التوارث على أساس الحلف.

قوله: (فآتوهم نصيبهم) أي من النصرة والنصيحة والمعونة، وليس المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث 58.

34 - (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)

قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) .

قوله: (الرجال قوامون على النساء) قوامون مفردها: قوّام وهو القيّم على الشيء أي المسؤول عنه والذي تناط به مهمة الحفاظ والحماية والنفقة - والقوام أو القيّم من القوامة وهي المسؤولية - وذلك تقدير رباني حكيم فيه تقرير لحقيقة تنطق بها الفطرة وتوجبها طبيعة التباين والاختلاف بين الذكورة والأنوثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت