قوله: {قد جاءكم من الله نور وكتب مبين} النور هو الإسلام.
هذا الدين الكامل الحنيف بعقيدته وتشريعه وتصوراته وقيمه يصنع الإنسان الصالح - الإنسان السوي الرحيم - الحافل بكل ظواهر الخير والبر والود والصلوح - ذلكم الإنسان السليم المبرأ من عيوب المجتمعات الضالة والأهواء المريضة التي تمخضت عنها الملل الجانحة والعقائد والفلسفات الفاسدة السقيمة.
وقيل: النور هو محمد صلى الله عليه وسلم، المؤيد بالوحي - والمبعوث للبشرية هاديا ومنيرا، بما خوله الله من وجيبة التبيين للكتاب الحكيم، وبسنته الوافية الزاخرة، وسيرته العاطرة المثلى التي تكشف عن شخصيته السامقة الفذة.
والكتاب هو القرآن - وهو مبين، أي ظاهر الإعجاز بما يقطع أنه من كلام الله - وهو مستبين وواضح كل الوضوح لمن أراد أن يعي أو يتذكر، ولم يعتره شيء من التحريف أو التغيير أو التبديل - وقيل: مبين بفعله المتعدي - أي المظهر للناس ما اختلفوا فيه وما خفي عليهم والذي كشف للبشرية عن منهج الحق فيكون لها خير سبيل يفضي إلى الفلاح والنجاة.
قوله: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} يهدي به في محل نصب على الحال - ورضوان الله معناه القبول منه أو المدح والثناء - وسبل السلام أي طرق السلامة والنجاة التي توصل إلى دار السلام وهي الجنة - وقيل: السلام هو الله والمراد شرائعه التي شرعها لعباده - فالمعنى أن الله يسدد بقرآنه المجيد من ابتغى رضوانه فيرشده إلى طريق السلامة والنجاء.
قوله: {ويخرجهم من الظلمت إلى النور بإذنه} الظلمات يراد بها كل ألوان الكفر على اختلاف أسمائه ومسمياته وأصنافه - وكل ما سوى الإسلام كفر وإشراك بالله ومجانبة لمنهج الله الحق القويم - والنور هو الإسلام - أي أن الله جلت قدرته يخرج الناس بقرآنه المجيد من ظلمات الكفر والشر والباطل إلى ضياء الإسلام، وذلك بإذنه سبحانه - أي بتوفيقه، إذ كشف للناس عن سبيل الحق وعن منهجه السليم القويم، وأراهم ما كان خافيا عليهم وما لم يكونوا يعلمونه من قبل.
قوله: {ويهديكم إلى صرط مستقيم} أي يرشدهم إلى صراطه المستقيم وهو الإسلام، بروعة عقيدته وكمال تشريعه وجمال قيمه ومعانيه 56.
17 - (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)