وفي هذه الكلمات الربانية المؤثرة تركيز بالغ على قضية الموالاة وهي المناصرة؛ فما يجوز بحال أن تكون الموالاة من المسلمين للكافرين، وإنما يوالي المسلمون إخوتهم في الدين والعقيدة دون غيرهم من الكافرين - والأصل في ذلك أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض؛ فإنه لا يوالي الكافرين أو يناصرهم بالإسلام الدوائر والبلايا - فأنى لامرئ مسلم تستكن في قلبه أثارة من إيمان أو إخلاص أو صدق مع الله، يوالي الكافرين ويناصرهم ويميل بقلبه وحسه ومشاعره إليهم ليحبهم ويهواهم من دون المسلمين؟! لا شك أن ذلكم فسق عن دين الله، أو تجاوز مفرط يولج الخائرين الخاسرين من ضعاف القلوب والهمم دار البوار.
روي الإمام أحمد بإسناده عن زهرة بن معبد عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه) فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال رسول الله: (الآن يا عمر) .
وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .
وفي التنديد بالناكلين عن الجهاد في سبيل الله، الجانحين للمنافع الدنيوية من بيع وزرع ونحوها روي الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) 43.