قوله: {يوم تبلى السرائر} يوم، ظرف - والعامل فيه مقدر - أي يرجعه الله يوم تبلى السرائر - وقيل: يوم، منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر وتقديره واذكر - أي واذكر يوم تبلى السرائر، والسرائر جمع سريرة وهي ما يستكنّ في القلوب من العقائد والنوايا - والمراد هنا عرض الأعمال ونشر الصحف وانكشاف ما كانت تخفيه طوايا الصدور - وحينئذ يستبين الحق من الباطل ويتميز الخبيث من الطيب.
قوله: {فما له من قوة ولا ناصر} أي: فليس للإنسان حينئذ من قوة ذاتية تنفعه أو
تغنيه من عذاب الله شيئا {ولا ناصر} أي وليس له من حليف ولا حميم
ولا مجير ينصره أو يدفع عنه شيئا من البلاء النازل في هذا اليوم العصيب الرهيب
قوله تعالى: {والسماء ذات الرّجع 11 والأرض ذات الصّدع 12 إنه لقول فصل 13 وما هو بالهزل 14 إنهم يكيدون كيدا 15 وأكيد كيدا 16 فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا} يقسم الله بالسماء ذات الرجع وهو المطر سمي بالرجع، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر أو أن السماء ترجع كل سنة بمطر بعد مطر وهو قول أكثر المفسرين - وقيل: الرجع معناه الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء، تطلع من ناحية وتغيب في أخرى.
12 - (وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)
قوله: {والأرض ذات الصدع} وهذا قسم آخر بالأرض ذا الصدع، أي التي تتصدع عن النبات والشجر والثمر - والصدع معناه الشق.
13 - (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ)
قوله: {إنه لقول فضل} جواب القسم، والضمير يعود إلى القرآن فإنه يفصل بين الحق والباطل - وهو البيان الذي يفرق بين سبيل الله المستقيم وسبل الضلال والاعوجاج.
14 - (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ)
قوله: {وما هو بالهزل} أي ليس القرآن باللعب أو اللهو أو الباطل ولكنه الجد والحق.
قوله: {إنهم يكيدون كيدا} إن هؤلاء المشركين الظالمين يمكرون بالإسلام ليبددوه تبديدا وليمحقوه من أذهان الناس وقلوبهم، لكي يبقى أثر بعد عين - وهم كذلك يمكرون بالمسلمين ليذلوهم أو يفنوهم أو ليستأصلوهم استئصالا - وذلك ديدن المشركين الظالمين في كل زمان - أولئك الذين يكيدون للإسلام والمسلمين بالغ الكيد فيتمالأون في الليل والنهار على تدمير المسلمين والقضاء على دينهم الإسلام - وذلك بمختلف الحيل والمخططات الخبيثة الشريرة.
قوله: {وأكيد كيدا} أمكر بهم مكرا وأستدرجهم استدراجا فأدمر عليهم وأهلكهم من حيث لا يعلمون - وهذه حقيقة ظاهرة بدليل النص والاستقراء وهي أن الله يستدرج الظالمين المجرمين من أعداء الإسلام والمسلمين فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر - وفي الحديث:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
قوله: {فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا} لا تستعجل العذاب لهم، ولا تسأل الله أن يعجّل هلاكهم، بل ذرهم لأمر الله وتدبيره، وما يعدّه لهم من سوء المصير - حتى إذا حان الأجل المقدور حاق بهم البلاء والتدمير {أمهلهم رويدا} أمهلهم، بدل من"مهّل"والإمهال معناه الإنظار: والتمهل معناه الاتئاد - ورويدا، منصوب على أنه مصدر مؤكد - أو صفة لمصدر محذوف - والمعنى: أمهل الكافرين الماكرين إمهالا قريبا 3.