فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 2536

قوله: {وإنها لبسبيل مقيم} الضمير عائد إلى قرى قوم لوط، والسبيل المقيم معناه الطريق الثابت الذي لم يندرس؛ أي أن هذه القرى التي أتى عليها التدمير والإهلاك لهي بطريق واضح ثابت لم يخف ولم يدرس بعد - وهي طريق يمر بها هؤلاء المشركون كلما ضربوا في الأرض من الحجاز إلى الشام من أجل التجارة؛ فهم إذا مروا بقرى قوم لوط شاهدوا آثار التدمير والعذاب الذي حل بهم بما جنوه من شنيع المنكرات والفواحش.

قوله: {إن في ذلك لآية للمؤمنين} الإشارة عائدة إلى ما صنع الله بقوم لوط من شديد النوازل وعظيم التنكيل؛ فإنه فيما حل بهم من هذا العذاب الوبيل علامة واضحة للمؤمنين يستدلون بها على أن الله ينتقم للنبيين والمؤمنين من الطغاة الظالمين الذين يثيرون في الأرض الفساد والباطل ويكيدون لدين الله المكائد 48.

قوله تعالى: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين (78) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (79) } إن، المخففة من إن الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف - والتقدير: وإن الشأن كان أصحاب الأيكة - وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب - والأيكة بمعنى الغيضة وهي الشجر الكثير المتلف، وجمعها الأيك 49 - فقوم شعيب كانوا أصحاب موضع ذي شجر وآجام - وكانوا سادرين في الشرك والظلم وقطع الطريق ونقص المكيال والميزان.

ومن أجل ذلك انتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظّلّة، إذ اشتد الحر فيهم أياما لا يظلمهم من اضطرامه أو يقيهم من حره شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فراحوا يستظلون بظلها يلتمسون تحتها النجاة من لظى الهجير المتأجج، فبعث الله عليهم نارا فاحترقوا - وذلك هو عذاب يوم الظّلّة.

قوله: (وإنهما لبإمام مبين) المراد بالضمير في قوله: (وإنهما) قرى قوم لوط، وأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب.

قوله: (لبإمام مبين) اللام للتوكيد، والإمام، ما يؤتم به - والمراد به الطريق الواضح وإنما جعل الطريق إمام؛ لأنه يؤم ويتبع - والمبين، الظاهر في نفسه - إذ يهتدي به المسافرون 50.

قوله تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) وآتيناهم آيتنا فكانوا عنها معرضين (81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (82) فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84) } المراد بالحجر هنا ديار ثمود قوم صالح عليه السلام - وهي ما بين مكة وتبوك: أو الوادي الذي كانت تسكنه ثمود؛ فلقد كذب هؤلاء المرسلين - إذ جحدوا نبيهم صالحا وكذبوا نبوته وآذوه أيما إيذاء - والذي يكذب نبيا من النبيين فكأنما كذب سائر النبيين؛ لأنهم جميعا على ملة واحدة وهي ملة التوحيد الخالص لله، فما يجوز التفريق بينهم بل يجب الإيمان بهم جميعا.

قوله: {وآتيناهم آيتنا فكانوا عنها معرضين} أي آتيناهم علاماتنا وأدلتنا الظاهرة على صدق نبيهم صالح وأنه مرسل من ربه - والمراد بآياته، الناقة الهائلة التي أخرجها الله من الصخرة الصماء فكانت في ضخامتها ليس لها في النوق نظير - وكانت تسرح في بلاد القوم؛ إذ كان لها شرب ولهم شرب يوم معلوم - لكنهم مع ذلك قد عَتَوا عُتُوا فاجرا لئيما، إذ عقروها (فكانوا عنها معرضين) لقد أعرضوا عما آتاهم الله من الآيات والدلالات مما فيه اعتبار وازدجار لكنهم لم يعتبروا ولم يتعظوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت