فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 2536

وهذه هي الحضارة المادية الحديثة بجحودها وتحللها وعتوها وتمردها على منهج الله، تُحرّض على التبرج الفاحش والزراية المُسفّة، والابتذال المُستقذر - كتبرج العاريات في الشوارع والمنازل والأندية، وفي بيوت العلم ودوائر الدولة، وسائر المحافل الرسمية والشعبية - ثم التبرج على المسارح وفي دور الملاهي حيث الانفلات الكامل من ربقة القيم والعفة، وحيث العري والتهتك والسقوط، والتحلل المذهل من كل الضوابط التي قررتها شرائع السماء، ونطقت به فطرة الإنسان السوي - تلك هي الجاهلية المظلمة التي طغت على البشرية عقب غياب الإسلام - جاهلية المادية الثقيلة الصماء حيث الشهوات والأهواء وحيث الأنانيات والغرائز المحمومة وظلم الإنسان للإنسان.

قوله: {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ} أمرهن بإقامة أعظم فريضة وهي الصلاة المفروضة، وأن يؤدين الزكاة الواجبة في أموالهن.

قوله: {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أمرهن بالعام بعد الخاص - فقد أمرهن ههنا بسائر الطاعات.

قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} إنما يريد الله مما نهاكنّ وأمركنّ ووعظكنّ أن يذهب عنكن الإثم والفحشاء {أَهْلَ الْبَيْتِ} {أهل} منصوب على المدح، أو على النداء 55 أي يا أهل بيت محمد، وأن يطهركم من السوء والدنس تطهيرا.

واختلفوا في المراد بأهل البيت - فقيل: محمد صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم؛ فقد أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمرّ بباب فاطمة (رضي الله عنها) ستة أشهر إذْ خرج إلى صلاة الفجر يقول:"الصلاة يا أهل البيت {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ".

وقيل: إن المراد بأهل البيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الآية نزلت فيهن خاصة - والصحيح أن المراد نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأهله الذين هم أهل بيته - فنساء النبي سبب في نزول الآية، وسبب النزول داخل فيه مع غيره - فيكون المراد عموم زوجات الرسول وأهله.

قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} ذلك تذكير من الله لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأن بيوتهن مهابط للوحي حيث تتلى فيها آيات الله وهي القرآن - وكذلك الحكمة وهي هنا السنة - وهذان جماع العلم والتقوى - بل هما جماع الحق والصدق والصلاح كله - وهما مبعث الفضيلة والاستقامة والرشاد، وموئل الرحمة والنجاة والسلامة من كل كرب وأذى - ومنهما ينبثق الإسلام ليفيض بندواته على البشرية فتعيش في أمن وسعادة ومرحمة.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} الله لطيف بكُنَّ؛ إذ علم ما ينفعكن ويصلحكن فنجعلكن في بيت النبوة حيث الطهر والفضيلة والنور - وهو كذلك خبير إذ اختاركن لرسوله أزواجا 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت