فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2536

سورة القصص:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها - وقيل: مكية باستثناء آية واحدة فمدنية.

والسورة مثل كثير من السور وغيرها، في الحديث عن أخبار النبيين المرسلين الذين بعثهم الله في أمم شتى، يدعونهم إلى توحيد الله وإفراده بالألوهية والربوبية، وإلى نبذ الأوثان والأنداد الموهومة المفتراة ظلما وسفاهة، وفي طليعة ذلك كله تأتي قصة موسى عليه السلام لتحتل بها مساحة كبيرة من التبيين والتفصيل بدءا بولادة موسى والتقاط آل فرعون له، ثم استبقاؤه حيا ليكون قرة عين لفرعون وامرأته المؤمنة - لكنه كان مقدورا في علم الله المكنون أن يكون هذا المولود من بني إسرائيل سببا في هلاك فرعون وقومه المجرمين والظالمين؛ وذلك بعد أن خرج إلى مدين هاربا من فرعون وجنوده حتى استقر به المقام لدى شعيب الذي استأجره ثماني حجج أو أكثر لينكحه إحدى ابنتيه - وبعد إتمام المدة التي اتفقا عليها، كرّ موسى راجعا بأهله إلى مصر - وفي طريقهما ألفيا نارا متأججة، فحسب موسى أن يجد عندها من يهديه وزوجه السبيل؛ إذ ضلا الطريق، فضلا عن أخذ جذوة من النار للاصطلاء، لكنه بوغت بالصوت المذهل يهتف به مدويا {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} فأمره ربه عقب ذلك أن يبادر الذهاب إلى فرعون؛ لتبليغه رسالة ربه دون خوف أو تردد - لكن فرعون طغى وعتا واستكبر، فأخذه الله وجنوده في البحر أخذ عزيز مقتدر - إلى غير ذلك من المواعظ والحقائق والأخبار والعبر مما نبينه في حينه تفصيلا بمشيئة الله وتوفيقه.

سبق الحديث عن فواتح السور من الحروف المقطعة.

واسم الإشارة تلك، في محل رفع مبتدأ، وخبره ما بعده - أو خبر لمبتدأ محذوف، و {آيَاتُ} بدل من الإشارة - و {الْمُبِينِ} ، الذي يبين الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وغير ذلك من وجوه المعاني والحكم والمواعظ والمشاهد وقصص النبيين والمرسلين وأخبار الأمم من الماضين السابقين.

قوله: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خبر كليمه موسى عليه الصلاة والسلام وخبر فرعون وجنوده الطغاة الظالمين {بِالْحَقِّ} بالصدق واليقين الذي لا ريب فيه - وخصّ المؤمنين بالذكر؛ لأنهم موقنون بصدق ما جاء به القرآن من علوم وأخبار؛ فهم أجدر أن ينتفعوا به تمام الانتفاع - أما غيرهم من الجاحدين المعرضين فإنهم مكذبون مرتابون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت