فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2536

على أن المشبه بهم من السابقين هنا في الآية ست أمم وهم: قوم نوح وقد أهلكهم الله بالطوفان والتغريق، ثم قوم عاد وقد أهلكهم الله بالريح العقيم، الريح الصرصر العاتية، ثم قوم ثمود وقد أخذتهم الصيحة، ثم قوم إبراهيم وقد بعض الله عليهم البعوض فنخرهم نخرا حتى فنوا، ثم أصحاب مدين وهم قوم شعيب، وقد أهلكهم الله بعذاب يوم الظلة، ثم أصحاب المؤتفكات وهي قرى قوم لوط، وقد سميت بالمؤتفكات، من الائتفاك وهو الانقلاب؛ فقد انقلب بهم الأرض حتى صار عاليها سافلها.

هذه الأمم جميعا {أتتهم رسلهم بالبينات} أي جاءهم المرسلون بالنور والهدى ليؤمنوا بالله ويستقيموا على دينه وشرعه فأبوا وعصوا؛ فجزاهم الله بما فعلوه شر الجزاء؛ إذ بعث عليهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا، وسيأتيهم يوم القيامة من سوء العذاب ما هو أشد وأخزى.

قوله: {فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي لم يكن الله ليظلم أحدا في العالمين ولا ليظلم هذه الأمم بما حل بهم من البلاء وسوء العقاب؛ ولكنهم هم استحقوا من الله أن يحيق بهم العذاب بسبب إجرامهم وما تلبسوا به من الجحود والمعاصي 147.

71 - (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

قوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} بعد الحديث عن حال المنافقين في سوء خوضهم وكذبهم وفاحش أعمالهم، يذكر الله في هذه الآية حال المؤمنين المتوادين المتآلفين مبينا بعض صفاتهم وهو أن بضعهم أعون بعض؛ فهم فيما بينهم متناصرون متآخون في عقيدة الإسلام؛ كما جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وشبك بين أصابعه.

وفي الصحيح كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى لع سائر الجسد بالحمى والسمر) .

قوله: {يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله} وهذه صفة ظاهرة ومميزة للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهم يدعون الناس إلى الخير، ويأمرونهم بكل وجوه المعروف، ويأتي في طليعة ذلك حضهم ودعوتهم للإيمان بالله وحده دون غيره من الشركاء والأنداد، وما يقتضيه ذلك من جوه العبادات وأعمال الإحسان والبر.

وهم كذلك ينهون الناس جميعا عن المنكر بكل صوره وأشكاله، ويأتي في طليعة ذلك: الإشراك بالله، والخضوع والاستسلام الامتثال لأوامره الشبر التي تخالف منهج الله، ثم ينهون بعد ذلك عن كل وجوه المحظور والمنكر على اختلاف أنواعه وضروبه من المعاصي والآثام.

من الصفات الظاهرة المميزة لهذه الأمة: أداؤهم الصلوات المفروضة أداء صحيحا تاما من غير تثاقل أو إغفال او تفريط؛ وذلك لما في الصلاة من بالغ الحكمة والمعنى وعظيم الرباط والصلة برب العباد؛ وهي صلة روحية وثيقة تديم الخطاب المخلص المباشر والمناجاة العقلية والقلبية والوجدانية العليا بين العبد المخلوق، والإله الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت