فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2536

قوله: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} أي ليس من أحد يملك عند الله الشفاعة إلا من أذن الله له بذلك وكان عند الله مرضيا - و {جميعا} منصوب على الحال من الشفاعة.

قوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الله مالك كل شيء، وهو بيده مقاليد السماوات والأرض - فهو حقيق أن يُعبد وحده دون غيره من آلهتكم المزعومة.

قوله: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يخوِّفهم الله بالموت فإنهم جميعا صائرون إلى الله فملاقوه يوم القيامة ليجازيهم بما فعلوه من شرك وعصيان.

قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ} {وَحْدَهُ} ، منصوب على المصدر - وقيل: على الحال 4

والمعنى: إذا أُفرد الله وحده بالذكر وقيل: لا إله إلا الله {اشْمَأَزَّتْ} أي انقبضت أو نفرت واستنكرت قلوب المشركين المكذبين بيوم الدين - وذلك هو دأب الظالمين المشركين المكذبين بيوم الدين؛ فإنهم لا يَبَشّون بذكر الحق والإسلام في عقيدته السليمة وتشريعه الكامل - إنهم إذا ذكر الحق أو الإسلام انقبضت قلوبهم فاغتموا واغتاظوا ونفروا نفورا وذلك لسوء طبائعهم وفساد فطرهم التي أُشربت الشرك والضلال والباطل.

قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} إذا ذكرت آلهتهم المزعومة المصطنعة على اختلاف أجناسها ومسمياتها فإنهم يبتهجون بها ويفرحون وتغشاهم غاشية من الهشاشة لفرط ابتهاجهم بتلك الآلهة المكذوبة المفتراة - إن ذلك لهو دأب المشركين الضالين في كل زمان - أولئك الذين يغتاظون بذكر الله وحده أو ذكر دينه الإسلام - لكنهم يفرحون ويَهَشّون بذكر ما ابتدعوه من آلهة مكذوبة أقزام يقدسونها تقديسا ويعبدونها وتعلو وجوههم بذكرها غمرة من البشاشة والسرور - أولئك هم الجاحدون الضالون السفهاء في كل زمان؛ الذين ينفرون جامحين من الحق ويستبشرون فرحين بالباطل 5.

قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)

يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو بهذا الدعاء معلنا فيه وحدانية الله وانفراده بالإلهية والخلق وأنه سبحانه يحيط بكل شيء علما - وهو قوله: {اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق - وأنه سبحانه {عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} أي لا يخفى عليه شيء وهو سبحانه عليم بالظاهر والباطن ما من شيء إلا هو معلوم لديه وظاهر بين يديه، لا يخفى عليه.

قوله: {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي تقضي بينهم بالحق يوم القيامة فيما كانوا في الدنيا يختلفون فيه من القول فيك وفي عظيم سلطانك وغير ذلك من وجوه الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت