فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2536

قوله: {أم يقولون افتراه} أم للاستفهام الإنكاري - وقيل: أم المنقطعة بمعنى بل والهمزة؛ أي بل أيقولن افتراه واختلقه - وقيل: أم بمعنى الواو - والتقدير: ويقولون افتراه - وقيل: الميم زائدة، والتقدير: أيقولون افتراه - والاستفهام والتوبيخ 50.

قوله: {قل فاتوا بسورة مثله} وهذه المرحلة الثالثة من مراحل التحدي للعرب، وهم الفصحاء والبلغاء والعظماء، وفيهم مصاقع الخطابة ونوابغ البيان واللسن، أولئك الذين كان جل مفاخراتهم في جودة النظم وبراعة الكلام، وفي قرظ الشعر على اختلاف ضروبه وأجناسه - وكذا الإبداع في فن الخطابة والسجع - لقد تحداهم وهم على هذه الحال من أصالة اللغة وبراعة البيان أن يأتوا بمثل سورة واحدة من سور القرآن، وذلك بعد أن تحداهم أن يأتوا بمثله كله، ثم تحداهم بعد ذلك أن يأتوا بمثل عشر سور من سوره إن استطاعوا - ولما لم يقدروا على ذلك وأعلنوا أنهم عاجزين ناكصون، تحداهم سبحانه أن يأتوا بمثل سورة واحدة أيا ما تكون السورة؛ سواء كانت من طوال السور، أو أقصر قصارها كسورة الكوثر.

قوله: {وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} أي استعينوا بجميع من تستطيعون دعاءه لكي يظاهروكم ويعينوكم سواء من قبائل العرب أو من آلهتكم التي اتخذتموها شركاء لله، أو من الجن إن استطعتم أن تخاطبوهم وتستعينوا بهم - وهو قوله: {من دون الله} أي ادعوا كل من سوى الله ليعينوكم على الإتيان بسورة من مثل سورة القرآن {إن كنتم صادقين} أي في زعمكم أن هذا القرآن قد افتراه محمد 51.

قوله تعالى: {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله كذالك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} {بل} ، حرف إضراب؛ فقد أضرب عن الكلام الأول وانتقل إلى بيان مسارعتهم في تكذيب القرآن قبل أن يعوه ويتدبروه ويدركوا حقائقه وأحكامه ومعانيه؛ أي أنهم كذبوا بالقرآن وهم يجهلون تفسيره ومعانيه.

قوله: {ولما يأتيهم تأويله} معطوف على قوله: {لم يحيطوا بعلمه} أو أن هذه الجملة في محل نصب على الحال؛ أي كذبوا بالقرآن حال كونهم لم يعرفوا عاقبة تكذيبهم من نزول العذاب بهم - وعلى هذا فمعنى {ولما يأتيهم تأوليه} أي لم يأتيهم بعدما يؤول إليه ذلك الوعيد من الله الذي توعدهم به في هذا القرآن.

قوله: {كذالك كذب الذين من قبلهم} الكاف صفة لمصدر محذوف - تقديره: مثل ذلك التكذيب كذب الذين من قبلهم من الأمم السابقة - لقد كذبوا بوعيد الله لهم على تكذيبهم وجحودهم وتمردهم {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} أي انظر ما حل بهم من سوء العواقب؛ إذ أهلك الله بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالخسف، وبعضهم بالغرق، وبعضهم بالمسخ، وبعضهم بالتدمير والإمطار بالحجارة - والمقصود تخويفهم وتحذيرهم من أن يحل بهم من عذاب الدنيا وخزيها ما حل بأولئك السابقين في الكرف والعصيان 52.

قوله تعالى: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين} {يؤمن} ، فعل يصلح للحال والمستقبل - والمراد به هنا المستقبل؛ أي أن من هؤلاء المشركين من يصدق بهذا القرآن في المستقبل؛ وذلك بأن يتوب عن كفره ليدخل في حومة الإيمان واليقين - ومنهم من يبقى مصرا على كفره وجحوده حتى يموت كأبي طلب وأبي لهب وغيرهما من أئمة الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت